-بعد الضربة الأمريكية، الجبهة الداخلية تشدد تعليمات الطوارئ في جميع أنحاء البلاد
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر اليوم الأحد، أن الجيش الأميركي نفذ "هجومًا ناجحًا" استهدف ثلاثة مواقع نووية في إيران: فوردو، نطنز وأصفهان. وبحسب مصدر أميركي تحدث لوكالة رويترز، فقد استُخدمت في الضربة قاذفات شبح من طراز B-2 ألقت قنابل خارقة للتحصينات، مصممة خصيصًا لتدمير منشآت مثل فوردو. وقال ترامب في تصريح فجر اليوم: "المنشآت النووية الرئيسية في إيران تم تدميرها بالكامل"، مضيفًا بتحذير شديد اللهجة: "أي رد إيراني ضدنا سيُقابل بقوة أعظم مما رأيتموه هذه الليلة".
مصدر مطلع على تفاصيل الهجوم صرّح أن إسرائيل الآن منفتحة على فكرة التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن كل شيء "يعتمد على طهران". وأضاف المصدر أن إسرائيل مستعدة لتوسيع نطاق الحرب إذا ما هاجمت إيران قواعد أميركية في المنطقة.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن تغييرات في سياسة الدفاع المدني التابعة لقيادة الجبهة الداخلية، وذلك بعد وقت قصير من الضربة الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية في إيران. وجاء في البيان: "بموافقة وزير الأمن يسرائيل كاتس، وبعد تقييم للوضع، تقرر بدءًا من الساعة 03:45 تطبيق تغيير فوري في سياسة الدفاع المدني. ووفقًا للتحديثات الجديدة، تنتقل كافة مناطق البلاد من مستوى النشاط الجزئي والمحدود إلى مستوى النشاط الضروري فقط". التعليمات الجديدة تشمل: حظر الأنشطة التعليمية، حظر التجمعات، وإغلاق أماكن العمل، باستثناء المرافق الحيوية.
وقال ترامب: "الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر، سيكون هناك سلام أو مأساة كبرى لإيران. لا تزال هناك أهداف كثيرة". ووجّه تهنئة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلًا: "عملنا معًا كفريق ربما لم يُشهد له مثيل. قطعنا طريقًا طويلًا لمحو هذا التهديد الخطير الذي يهدد إسرائيل. أشكر الجيش الإسرائيلي على العمل الرائع الذي قام به".
من جانبه، وصف نتنياهو الهجوم بأنه "تغيير تاريخي"، وقال: "أولًا نستخدم القوة، ثم يأتي السلام. هذه الليلة، تصرف ترامب والولايات المتحدة بقوة هائلة". وأضاف لاحقًا في بيان: "وعدت بأن يتم تدمير منشآت إيران النووية، وهذا الوعد تحقق". وأوضح أن الضربة الأميركية تم تنفيذها "بتنسيق كامل بيني وبين الرئيس ترامب، وبالتنسيق العملياتي الكامل بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي". وفي أعقاب الهجوم، أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي أمام الإقلاع والهبوط، فيما أمر الجبهة الداخلية بوقف الأنشطة التعليمية والتجمعات والوصول إلى أماكن العمل، باستثناء القطاعات الحيوية.
من جهتها، أكدت إيران أن المواقع الثلاثة تعرّضت للهجوم، لكنها قات إن المواقع كانت قد أُخلِيت مسبقًا. وقالت القناة الرسمية الإيرانية: "كل مواطن أو عسكري أميركي في المنطقة هو هدف مشروع". ونقلت رويترز عن الإعلام الإيراني الرسمي أن المواقع التي ضُربت لم تكن تحتوي على مواد مشعة. وقال مهدي محمدي، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي: "من وجهة نظر إيران، لم يحدث شيء استثنائي، ولم يقع ضرر لا يمكن إصلاحه. لا يمكن قصف المعرفة والعلم".
وأعلنت الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية أنها لا تنوي السماح بوقف تخصيب اليورانيوم، وذلك في أعقاب الضربة الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية في البلاد. وجاء في البيان الذي أصدرته الوكالة أن إيران "لن تسمح بوقف التطور الصناعي للأمة"، في إشارة إلى البنية التحتية النووية. كما اعتبرت الوكالة أن الهجوم على المنشآت النووية يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي.
وكتب ترامب على منصة "إكس" بعد الهجوم بوقت قصير: "أُسقطت شحنة كاملة من القنابل على موقع فوردو، وجميع الطائرات في طريقها الآمن إلى الوطن. تحية لمقاتلينا الأميركيين الرائعين، لا يوجد جيش آخر في العالم يمكنه تنفيذ مثل هذه المهمة. الآن هو وقت السلام". وأضاف: "هذه لحظة تاريخية للولايات المتحدة، ولإسرائيل، وللعالم. على إيران أن توافق الآن على إنهاء الحرب".
وذكرت شبكة "فوكس نيوز" أن الولايات المتحدة ألقت ست قنابل خارقة للتحصينات على موقع فوردو، واستخدمت 30 صاروخ كروز من نوع "توماهوك" أُطلقت من غواصات في ضرب المواقع الأخرى. فيما أفاد تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن 12 قنبلة قد أُلقيت في المجموع. وقال مصدر رسمي في واشنطن إن الولايات المتحدة لا تخطط في الوقت الحالي لشن ضربات إضافية في إيران، لكنها تستعد لاحتمال تلقي ردود إيرانية.
من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الضربة الأميركية، معربًا عن "قلقه الشديد من القوة التي استخدمتها الولايات المتحدة ضد إيران". وقال: "هذا يشكّل تهديدًا مباشرًا للسلام والأمن الدوليين"، مضيفًا: "هناك خطر متزايد بأن يخرج هذا الصراع عن السيطرة بسرعة، وتكون تبعاته مروعة. أدعو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تهدئة التصعيد".
وفي الولايات المتحدة، قال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، عقب الضربة: "الرئيس منح القيادة الإيرانية كل الفرص للتوصل إلى اتفاق، لكن إيران رفضت الالتزام بالتخلي عن السلاح النووي". وأضاف أن "العملية العسكرية في إيران يجب أن تذكّر خصومنا وحلفاءنا بأن ترامب يعني ما يقول. ما قام به ترامب هو إجراء حازم يمنع الدولة الراعية الأكبر للإرهاب من الحصول على أخطر سلاح في العالم". ووفقًا لمصادر، فإن أعضاء الحزب الديمقراطي في لجان الاستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ لم يتلقوا إخطارًا مسبقًا بشأن الضربة.
تجدر الإشارة إلى أن للولايات المتحدة ما لا يقل عن 24 قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط، تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، في دول مثل العراق، البحرين، الكويت، وقطر، وغيرها.





.jpg-0208b9f0-8627-40aa-9016-282021cd17b4.jpg)

