تثور ثائرة كثير من الإسرائيليين حين يسمعون وصف الأبرتهايد لسياسة هذه الدولة المتعلقة بالمواطنين العرب. تكاد أدوات الفهم والتفسير والتحليل تتوقف هنا عن العمل، فلا يعود سوى صخب التباكي الممزوج بالعدوانية العنيفة الموجهة لكل نقد يوجه لتلك السياسات. مشهد كلاسيكي للسلوك غير العقلاني.
المؤسف أن كثيرين ممن يعتبرون انفسهم حاملي البديل للسياسة العنصرية التي تتفشى كسرطان في عهد حكم اليمين الاستيطاني الحصري المستمر منذ عقد، يشاركون في طقس التطهّر من تهمة الأبرتهايد، بثمن التغاضي عن ممارسات حاصلة على الأرض لا معنى لها سوى الفصل العنصري.
نورد هنا مثالين مستقيين من الأخبار الجارية، يؤكدان ان عقلية وممارسة الفصل على أساس العرق أو القومية أو اللغة – أي: الفصل العنصري! – هما جزء من صورة الواقع الاسرائيلي 2019. وليس من اليوم فقط طبعا.
بلدية العفولة أعلنت اغلاق المتنزة العام في المدينة امام كل من هم ليسوا من سكان المدينة.. ومن هم المقصودون؟ اليهود من البلدات المجاورة؟ طبعا لا. ولا اليهود من كل بقعة في أصقاع العالم. المقصودون بهذا الاستثناء وهذا الحظر هم العرب. فماذا يسمى هذا إن لم يكن فصلا عنصريا؟! (أنظروا ص6)
كذلك، هناك بحث جديد كشف عن غياب شبه تام للمجتمع العربيّ من المواد التعليميّة المستخدمة في جهاز التعليم العبريّ.. لا يوجد أيّ حضور لشخصيات عربيّة وللمجتمع العربيّ في الصور التوضيحية ضمن مواد التعليم، ولا يوجد أيّ نصّ لمؤلّف عربيّ أو لمؤلّفة عربيّة (أنظروا ص 7). فما معنى هذا الإقصاء لخُمس مواطني الدولة التي يحب قباطنتها وصفها بالديمقراطية الوحيدة في المنطقة.. الديمقراطية الفريدة نفسها التي يلهث سادتها لتعميق علاقاتهم مع الديمقراطية السعودية ومثيلتها الديمقراطية البحرينية وشبيهتهاالاماراتية.. ذلك طبعا من باب أن الطيور القميئة على أشكالها تقع!





