news
كلمة "الاتحاد"

أردوغان بقّ الحصوة وغصّ بها

يبدو أن الرئيس التركي الشهير بالغطرسة قد تسرّع، من جهته، في الاعتراف بالحقيقة إزاء العلاقات مع دمشق الرسميّة، فوجد نفسه يعمل لاحقًا على ترميم ما قاله، ولكن بما هو مناف تمامًا للحقائق، أي بمواد ديماغوغية خرقاء.

فقد قال إن تركيا لها اتصالات مباشرة مع الحكومة السورية. وأن أجهزة المخابرات تعمل بشكل مختلف عن الزعماء السياسيين. وهو بهذا يعترف رسميًا أنه كان عمليًا يدير لعبة ابتزاز مع سوريا الرسمية، مبقيًا على خيوط علاقات لربما يحتاجها لاحقًا – وها قد بيّن له الميدان بوضوح أنه بأمسّ الحاجة لها. فسوريا لم تسقط، ولم تتمزق كما أراد هو وحلفاؤه مطلع الأزمة – حكّام إسرائيل والسعودية وقطر وسيّدهم الكاوبوي وأتباعه المنافقون في غرب أوروبا – ورجحت كفة الميزان في غير أهواء "حماة الديمقراطية" المزعومين هؤلاء.

ويبدو أن اعتراف رئيس النظام التركي قد فقأ أعين حلفاء صغار له، سواء من سوريين اقتربوا من أنقرة مبتعدين عن دمشق.. وجماعات هنا وهناك كانت على أحرّ من الجمر انتظارًا لغنائم سلطوية ومادية وعدها بها محور الحكّام المذكورين أعلاه. لذلك جاء ناطق باسم الرئاسة التركية ليدعي أنه "يمكن لأفراد جهاز الاستخبارات التركي أن يتواصلوا بين الحين والآخر مع مختلف الأطراف بمن فيهم عناصر النظام سواء في دمشق أو الحسكة أو القامشلي، من أجل أمن وسلامة العمليات التي ينفذونها على الأراضي السورية، وهذا ليس بالأمر الذي يستدعي الاستغراب". وهذا طبعًا كلام مثير جدا للاستغراب!

واضح تمامًا أن هناك من قام عمليًا بمحاولة لبقّ الحصوة، لأن بقاءها في الحلق سيخنق. لكنه أراد في اللحظة الأخيرة إعادة ابتلاعها، وها هي حشرجات غصّته بها تتردّد على الأثير وعلى الشاشات وعلى الملأ. عمليًا هذا مؤشّر آخر على المخاض الكبير في منطقتنا، حيث تبدو مظاهر التخبّط على من سقطت رهاناتهم ومخططاتهم وباتوا مدركين أن الأفضل لهم الإقلاع عنها. أكيدٌ أن الزمن كفيل بصنع هذا!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب