ننشر في هذا العدد التقرير الذي أعدّته منظمة "هيومان رايتس ووتش" حول جرائم قتل الاحتلال الإسرائيلي أطفالاً فلسطينيين بشكل يمكن اعتباره منهجيًا، كجزء من سياسة القمع الدموي الإسرائيلية الرسمية الشاملة للشعب الفلسطيني. يورد التقرير أربع حالات قتل فيها جيش الاحتلال أربعة أطفال بالرصاص، وهي حالات يسمع الجمهور العام عنها باقتضاب، ربما بجملة ونصف مأخوذة من بيانات الناطق العسكري الموجزة الباردة أمام حرارة الموت قتلاً، وبلهجة كاذبة تصوّر المجني عليهم الصغار العزّل كمن شكّلوا خطرًا هائلاً على الجنود المدججين بالأسلحة والمتمترسين في مركبات عسكريّة محصنة.
استنتاجات التقرير واضحة، وأولها: "تقتل القوات الإسرائيلية الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال بوتيرة متزايدة"؛ "كان العام الماضي، 2022، أكثر الأعوام دموية للأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ 15 عاما، وعام 2023 مستمر في نفس الوتيرة أو أنه سيتجاوز أعداد 2022"؛ و"أطلقت القوات الإسرائيلية النار بشكل متكرر على مستوى الصدر، وأصابت العديد من الأطفال، وقتلت الأطفال في مواقف لا يبدو أنهم كانوا يشكلون فيها تهديدا بإصابة خطيرة أو وفاة، وهو معيار استخدام القوة القاتلة من قبل جهات إنفاذ القانون بموجب المعايير الدولية. هذا من شأنه أن يجعل عمليات القتل هذه غير قانونية".
أما الجيش الإسرائيلي الذي ينفّذ سياسة الاحتلال والاستيطان والنهب والبطش الإسرائيلية الرسمية، فإنه "لا يفتح تلقائيا تحقيقات جنائية في الحالات التي يستخدم فيها الجنود القوة القاتلة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، حتى في حال تقديم شكوى... وتجري الشرطة العسكرية التابعة للقوات المسلحة التحقيقات، وبغض النظر عن فتح تحقيق من عدمه، يظل الإفلات من العقاب هو القاعدة".
إن قتل الأطفال الفلسطينيين مسألة مسموح بها في دولة إسرائيل. هذه هي الحقيقة ووصمة العار. ولكن ليس فقط أن هذا لا يقلق سياسيي اليمين العنصري الحاكم، بل لا يقلق بنفس القدر معارضيهم حمَلة شعارات وحاملي لافتات الديمقراطيّة في الشوارع. في مقال مترجم لمدير "بتسيلم" السابق ننشره اليوم، يقول إنه يجري "طمس أعمال قتل كثيرة جدا لفلسطينيين، وفي الوقت ذاته الحفاظ على شرعية عنف الدولة. تفعل إسرائيل ذلك منذ سنوات بكفاءة عالية"، ويسأل: "من ساهم اكثر في ترسيخ هذا الواقع، الذي يخدم فيه مسرح التحقيقات العبثية إسرائيل بنجاح في الساحة الدولية ويمكنها من الاستمرار في قتل الفلسطينيين دون دفع ثمن ذلك؟ النائب العسكري الرئيسي والمستشار القانوني للحكومة والمحكمة العليا (النخبة القانونية) أم بن غفير؟" مؤكدًا أن النخبة القانونية هي التي تفعل هذا.





