65 عامًا مرّت منذ أيار 1958، حين قرر الشيوعيون، ومعهم قلوب ووجدان ومؤازرة شعبهم، وأعلنوا عن توجيه ضربة قوية لتهزّ حاجز الرعب الذي كانت تفرضه السلطات الإسرائيلية منذ النكبة عام 1948، حيث تحولت شوارع الناصرة العريقة في مظاهرة الأول من أيار، عيد العمال العالمي، إلى ميدان مواجهة مع البوليس والمخابرات. يومها تعنتت حكومة إسرائيل على محاولة منع رفع رايات ومضامين أيار ضمن سياسة محاولة منع رفع رؤوس المواطنين العرب، لكنها فشلت وهُزمت.
اليوم، بعد ستة عقود ونصف العقد، ما زالت هناك رؤوس سلطوية تتوهّم أن بوسعها فرض ما فشل فيه مَن سبقوها ومَن فاقوها قدرة وحتى فِطنة! فأوباش الحكم الراهن يعتقدون ان ما هشّمته الإرادة والعزيمة الحمراء من مخططات وسياسات سلطوية تحت ظلم وظلامية الحكم العسكري وبالرغم منه، يمكن إعادة فرضه اليوم.. ويا للعجب والسخف والحماقة!
إن الاعتداء على مقر الحزب الشيوعي والجبهة في ناصرة البقاء ومحاولة مصادرة أعلام فلسطين والأعلام الحمراء، هو مؤشرٌ على أن هناك من لم يتعلم الدرس؛ هناك من لم يدرك أن هذا الخط السياسي المتجذّر في عمق الوطن والوجدان الشعبي من المستحيل ترهيبه وزجره؛ وهناك من لا يملك ما يكفي من حكمة ليستنتج أن في جعبة أصحاب هذا الخط الكفاحي ورفاقه ورفيقاته وأصدقائه وصديقاته وأهله، عقودًا مديدة من الكفاح والتجربة والثبات على المواقف وفي أصعب الظروف، وهم يستندون إليها كمن يستند إلى جبلٍ لا تزحزحه بعض الزوابع المغبرة.
هناك من يرفض تعلِّم الدرس لقصر في نظره السياسي وقصورٍ في قدراته على فهم الواقع وإسراف في غطرسته. ونحن نتعهد له بأن نعلمه الدرس كلما احتاج الأمر، وغدًا نحن على موعد مع مظاهرة الأول من أيار في الناصرة، التي ستحمل حشدًا من أعلام وأصوات وهتافات وأهازيج ومواقف وقيم الكفاح والإصرار الأحمر الذي لا يُكسر.





