الخطوة الاستيطانيّة البارزة المتمثلة بالبدء في إقامة بؤرة جديدة "بدون ترخيص" من قبل سلطات الاحتلال، بين بلدة كوبر وقرية دير نظام غرب رام الله، لا تأتي فقط في سياق التوسّع والنهب والجشع الكولونيالي "الاعتيادي"، بل يبدو أنها موجهة لإشعال صدام مع هذه الحكومة الغاربة لخدمة مصالح انتخابية، وبالأساس لتحشيد قوى اليمين.
فقد أعلنت وزارة الحرب على نحو استثنائي هذا الأسبوع أنها عرضت على الوزير بنيامين غانتس معلومات حول خطة لإقامة عدة بؤر استيطانية في ارجاء الضفة الغربية. ولا تختلف هذه التحركات عما فعله المستوطنون بإقامة بؤرة استيطانية على جبل صبيح جنوب نابلس، والتي على الرغم من "إخلائها بشكل طوعي" ما زالت قائمة ويحميها جيش الاحتلال بينما جعل منها المستوطنون قضيّة سجال مع الحكومة ويطالبون "بالعودة اليها"!
والأمر نفسه ينطبق على بؤرة "حومش" قرب قرية برقة شمال غرب مدينة نابلس. كذلك، تصدى شبان في منطقة الجنينة قرب بلدتي دير استيا وقراوة بني حسان في سلفيت لمستوطنين بعد دعوات لإنشاء بؤرة استيطانية جديدة هناك.
وفقًا لمعلومات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان فقد صادقت سلطات الاحتلال هذا الأسبوع على المخطط الذي يحمل الرقم 4/2/225، والذي بموجبه سيتم بناء أكثر من 114 وحدة استيطانية جديدة على مساحة تقدر 150 دونما في المنطقة الواقعة شرق رام الله، في البؤرة الاستيطانية غير الشرعية التي أطلق الاحتلال عليها اسم "متسبيه داني" التي تم بناؤها في عام 1999 في حكومة نتنياهو الأولى، ويعزل وجودها مئات الدونمات من أراضي المواطنين ويعمل الاحتلال على منعهم من الوصول إليها تماماً. وهناك عشرات البؤر التي أنشئت بهدف تهجير التجمعات البدوية في الأغوار والاستيلاء على آلاف الدونمات التي لم تستطع حكومات الاحتلال الاستيلاء عليها بالأوامر العسكرية وزيادة عدد المستوطنين في تكتل "معاليه مخماس"، و"رمونيم"، و"كوخاف هشاحر"، و"كوخاف يعقوب"، إلى 60 ألف مستوطن، والتي تقع شمال وشمال شرق القدس.
ومن هنا، فإن ما يجب التأكيد عليه بشدّة هو أنه ليس هناك أي تناقض في المصالح والنوايا بين هذه العصابات الاستيطانية وبين الحكومة بكل مركباتها، على الرغم من "تحذيرات" وزارة الحرب ووزيرها. هذه مجرد خلافات في التكتيك والتفاصيل والتوقيت لا أكثر. لأنه في نهاية الأمر يقدم جهاز الاحتلال وعلى رأسه الحكومة ما يصفه بـ"الترخيص" لهذه البؤر الاستيطانية التي لا تختلف أبدًا، من حيث المبدأ ووفقًا للقانون الدولي، عن سائر المستوطنات الموصوفة بـ"المرخصة". كل هذه المستوطنات تشكّل معًا جريمة حرب ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه، ومصيرها الزوال مهما حماها الاحتلال، فهو مثلها إلى زوال. فلا سلام ولا تسوية ولا مستقبل آمن لأحد مع الاحتلال والاستيطان والتهجير والأبرتهايد.








