على الرغم من التعهدات والقرارات، وبدء تطبيقها المنقوص، ما زالت حوادث العمل عمومًا وفي قطاع البناء خصوصًا، متفشية بدرجات قاتلة، يروح فيها ضحايا ويقع جرحى بعضهم مع إصابات تلازم العمال طيلة حياتهم. ووفقًا للمعطيات الرسمية المسجلة، قُتل 21 عاملاً في ورشات البناء منذ بداية العام، وهو ما يشكل زيادة قدرها 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
على الرغم من أن الحكومة أطلقت تصريحات كثيرة عن اهتمامها بمواجهة الظاهرة المميتة، وزعم الوزير يوآف بن تسور من حزب "شاس"، أنه "يضع موضوع حوادث العمل نصب عينيه"، فإن الصورة على ارض الواقع مختلفة بل مناقضة. هناك تدهور لظروف السلامة والأمان في مواقع البناء وينعكس بالزيادة الحادة في عدد الإصابات الخطيرة للعمال، كما تؤكد "مجموعة مكافحة حوادث البناء والحوادث الصناعية". منذ بداية العام أصيب 25 عاملاً بجروح خطيرة وإصابات دائمة في حوادث العمل في ورشات البناء.
بالتزامن، ينخفض عدد أوامر السلامة الصادرة عن مفتشي وزارة العمل لمواقع البناء باستمرار. بين شهري كانون ثاني وأيار من هذا العام، تم إصدار 876 أمرًا أي أقل بـ 23% من الفترة المماثلة العام الماضي. وانخفض عدد المشرفين من 90 قبل عامين إلى 70 هذا العام. وانخفض عدد جلسات الاستماع التي أجراها مسجل المقاولين لمقاولين وقعت حوادث قاتلة في مواقع بناء تحت اشرافهم: تم هذه السنة عقد ثلاث جلسات استماع فقط لمقاولين، مقارنة بـ 30 جلسة في نفس الفترة العام الماضي.
ما يحدث هنا هو جريمة تستدعي الاحتجاج المنهجي والمتواصل من كل الجهات النقابية والسياسية الملتزمة بقضايا العمال. ونشير هنا إلى المؤتمر الطارئ الذي عقده النائب عوفر كسيف (الجبهة والعربية للتغيير) بالتعاون مع الائتلاف من أجل الصحّة المهنيّة، بحضور عائلات ثكلى وضحايا حوادث عمل، محاضرين وباحثين في مجال السّلامة والصحّة المهنيّة، وممثلين عن نقابات ومنظمات مجتمع مدني؛ عُرضت فيه معطيات وأفكار لتغيير هذا الواقع الدموي. ونشدّد على أنه يجب القيام بكل الجهود لإجبار الحكومة على القيام بخطوات عملية لمحاصرة هذه الظاهرة، هذه الكارثة. يجب كسر هذا الصمت وهذا التقاعس وهذا التبلّد.





