21 إنسانًا فلسطينيا من أطفال ونساء ورجال قضوا في حريق شب داخل منزلهم، ليلة الجمعة الفائتة، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة. هذه الفاجعة المؤلمة ليست حادثًا عاديًا، لا في موقعه ولا في ظرفه السياسي.
وفقًا لمسؤولين من سلطة "حماس" في غزة فإن "التحقيقات الأولية في الحادث تشير إلى وجود مادة بنزين مخزنة بكمية كبيرة داخل المنزل". وتخزين البنزين سببه الحاجة إليه في تفعيل مولّدات كهرباء بيتيّة، بسبب أزمة الكهرباء في القطاع.
بموجب معلومات سلطة الطاقة، يستورد قطاع غزة عادة 120 ميغاواط من الكهرباء من إسرائيل، بينما يتم محليا توليد 60 ميغاواط من محطة كهرباء غزة، فيما كانت مصر توفر 30 ميغاواط لمدينة رفح، لكنها استبدلت ذلك بإمدادات الغاز، وهذا في حين يحتاج الغزيون إلى نحو 600 ميغاواط حتى يحصلوا على كهرباء تفي باحتياجاتهم على مدار 24 ساعة. اما في الوضع الراهن فالكهرباء غير متوفرة سوى لعدة ساعات في اليوم.
هذه الظروف تفرض على المواطنين البحث عن حلول بأنفسهم، وبعضها حلول تنطوي على مخاطر هائلة بسبب شروط الأمان المتدنية. وأبرزها تخزين الوقود في البيوت، الذي يُفترض أن يكون محظورًا تماما.
قطاع غزة المحاصر من قبل الاحتلال الإسرائيلي يعاني من نقص في جميع مكوّنات وموارد العيش السليم والمعقول. يسري هذا على الغذاء والدواء والكهرباء. وكذلك على تجهيزات ووسائل الإنقاذ والإطفاء. وقد اجتمعت هنا مكامن نقص أسفرت عن الحادث القاتل.
هذا الحال يوجد مسؤولون عنه. هناك عناوين لها أسماء وصفات رسمية تتحمل مسؤولية موت 21 غزيًا بسبب ظروف الحياة غير الإنسانية المفروضة عليهم. العنوان الرئيسي هو الاحتلال الإسرائيلي، ومعه كل من يدعم هذا الاحتلال المجرم، وخصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية، وكل من يتواطأ معه بالصمت أو بالضرائب الكلامية الفارغة، مثل أنظمة وحكومات كثيرة من العرب ومن الغرب، وخصوصًا اتحاد النفاق الأوروبي.
كل من يتورط في استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة يتحمل جزءًا من المسؤولية عن حرق بشر أحياء في منزلهم داخل مخيم للاجئين فلسطينيين يلاحقهم الظلم حتى في ما يفترض أنه بديهي، الكهرباء!






.jpeg)