دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير أبناء وبنات الشعب العربي الفلسطيني من قطاع غزة، حتى ولو لم تكن معدّة للتنفيذ الفعلي، هي سلوك إجرامي في باب التطهير العرقي، يفترض أن يحاكَم عليه أمام هيئة محكمة دولية.
ومع أن الدعوة ليست نتاج سيرورة أبحاث وقرارات رسمية في مؤسسات الحكم الأمريكية، كما تبيّن لاحقًا، بل إنها أشبه بهذيان صادر عن منفلت منفوخ، فهي تظلّ تشكّل إعلان نوايا أمريكيًا رسميًا خطيرًا يذهب بالانحياز إلى جهة الاحتلال الإسرائيلي إلى بُعد غير مسبوق تاريخيا، ويصل في عدائه للشعب الفلسطيني وكل شعوب العرب إلى أقاصٍ لم نعهدها من قبل.
كالمتوقع، تلقف اليمين الفاشي الاستيطاني الإسرائيلي وزعيمه بنيامين نتنياهو الدعوة الرئاسية الامريكية للتطهير العرقي في قطاع غزة بفرح قبيح واحتفاء حقير. فهو يرى فيها فعلا شرعنة لنواياه الترانسفيرية الإجرامية غير المكتومة.
أمام هذا الانحدار الحضيضي، يجب على ما تبقى من حكومات رشيدة في هذا العالم، ولا نقول أخلاقية!، أن تقف بصوت واضح وفعل حقيقي ضد هذه الجريمة المبيّتة.
ويجب على أنظمة الدول العربية أن تقف أمام حجم المسؤولية، وأن تتحلى ببعض الجرأة التي ما اعتادتها كلّها وتقول لأول مرة لا واضحة! أما للذلّ والمهانة من حدود؟..
ويجب – وهذا الأهم – على الشعب الفلسطيني أن يضع كامل وزنه لإجبار القيادات المختلفة على الخجل وتجاوز الانقسام الذي ما زال يؤدي إلى ضرر تلو الضرر وخسارة تلو الخسارة وكارثة تلو الكارثة لواحدة من أكثر القضايا عدالة اليوم! فكفى، كفى!





