news-details

السارق يحتفل بالنهب و"تبييضه"!

لم تكتف الحكومة الإسرائيلية المؤلفة من غلاة استيطان وحرب وتعصّب واستعلاء عنصري مقيت بضم الجولان العربي السوري المحتل، وكأنّ النهب هو ركيزة في منظومة العلاقات الدولية لتملّك أرض الغير، بل ها هي تخرج وتجتمع بشكل احتفالي يليق باحتفالات القراصنة بالغنائم المسروقة، الى مستوطنة أقامتها فوق الأرض المنهوبة، لتعلن إطلاق مستعمرة "هضبة ترامب". فالأخير، الرئيس الأمريكي الشوفيني المنفلت، خرج عن الإجماع الدولي واعترف بما يسميه "سيادة" إسرائيل على الجولان.

هذا الاحتفال الذي كشف فيه بنيامين نتنياهو عن لافتة تشير لموقع المستعمرة المنوي تشييدها، هو إعلان للعالم كله عن الخروج من جميع الأنظمة والعهود التي تضبط علاقات الدول والشعوب. كأنّ هاتين السلطتين اللتين تتقنان التباكي على الديمقراطية وحقوق الإنسان، تعودان في قطار الزمن الى ما قبل الحربين الكونيّتين، الى عصر الاستعمار في أوج توحشه. وهما بهذا يفتحان أبواب جهنم على صراعات وحروب ومواجهات دموية قد يتخذ مشعلوها من "القرصنة الدولية" هذه نموذجًا لهم قبل اجتياح أراض ودول مجاورة! هذا الحدث سيُدرّس بعد سنوات في كليّات العلاقات الدولية!

وبكل تأكيد فلو وقع مثل ذلك السيناريو الأخير، سنكون أمام احتمالين قاطعين، نقدمهما بمثالين للتبسيط! لنفترض أن السعودية اجتاحت دولة مجاورة وأعلنت الاستيلاء على قسم منها، ماذا ستقول حكومتا الولايات المتحدة واسرائيل؟ في أقصى وأقسى ردّ قد تعلنان الصمت. أصلا ها هو نظام السعودية قد اجتاح وأجرم وذبح ودمّر في اليمن، فهل فعلت المذكورتان شيئا سوى تغطية هذه الجرائم؟

ولنفترض السيناريو نفسه عن إيران، فأي صخب بركانيّ وضجيج زوابع ماحقة ستندلع من عاصمتي الامبريالية والصهيونية؟ أصلا ها هما تعلنان حربًا فعلية من دون تسميتها رسميًا على طهران، بزعم "دخولها" الى دول في المنطقة! إن من يحتل ويستوطن وينهب ويضمّ ويتملّك، يتهم الآخرين بالهيمنة مع انهم لا يقومون بشيء لا تفعله دول أخرى تسعى بطبيعتها لتوسيع النفوذ والتأثير.

هل يوجد أكثر من هذا النفاق؟ يبدو أن الجواب نعم. فها هو نتنياهو يعلن أن ترامب بقراره الاعتراف بضم الجولان " قد أزال القناع عن النفاق الذي لا يعترف بالواضح"... فيا لجرأة الساقطين حين يروحون يتحدّثون عن الفضيلة!

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب