جاء قرار سلطات الاحتلال الاسرائيلي بإطلاق سراح المواطنَين الأردنيين هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي ليدل مجددًا، ويؤكّد، على أن السبيل الوحيد لصدّ جرائم الاحتلال هو المواجهة الفاعلة المبادر اليها بحزم وإصرار.
فتحرير المعتقلين الإداريين – ضمن الإجراء الذي لا يمكن وصفه بأقلّ من همجي واستبدادي إذ لا يعرف المعتقل ولا الرأي العام سبب اعتقاله - لم يأت من باب "إبداء نية حسنة" من حكومة بنيامين نتنياهو نحو نظام الحكم الأردني، ولا من شبّاك "إسداء معروف" يُنتظر قبض ثمنه في فرصة مستقبلية مواتية.. بل جاءت هذه الخطوة الاسرائيلية بوصفها إجبارية... مكرهون راضخون لا أبطالْ!
ربما قد يرى البعض ان خطوة استدعاء السفير الأردني من تل أبيب وتهديد ركائز أو هيكل العلاقات الثنائية هو ما أنزل القبضة الاسرائيلية على الطاولة. هذا صحيح جزئيا فقط. فقرار عمّان القيام بالمواجهة الدبلوماسية العلنية وليس دبلوماسية الغرف المغلقة، مهم وساهم بالتأكيد في إرباك مركز الحكم في جهاز الاحتلال أو مركز الاحتلال في جهاز الحكم الاسرائيلي، فهما متداخلان على نحو شبه كامل...
ولكن الأكيد والجليّ أنه لولا قرار الشابة هبة اللبدي المواجِه المقاوِم الشجاع وبعيد النظر بالاضراب عن الطعام، لما كان التحرك الشعبي والميداني المطالب بتحريرها هي وعبد الرحمن بهذا الزخم والاتساع، وبهذه المثابرة والعزيمة. ومن هنا جاء الموقف الرسمي الأردني مدفوعا بهذا التراكم ومستندا اليه في آن، حتى لو كان الموقف من باب الاضطرار.
خلاصتان مهمّتان من هذه القضيّة: الأولى ان التمادي في الغطرسة والاستخفاف بالآخرين، هو حماقة نهايتها الهزيمة. هذا ما تكبدته الحكومة الاسرائيلية، وما يؤكده المحللون المطّلعون. الخلاصة الثانية، ان تلك الغطرسة قابلة للتهشيم، بالمواقف والممارسات التي تواجِه وتتصدى بثبات. مبروك لهبة وعبد الرحمن استعادة حريتهما وعودتهما لوطنهما.




.jpeg)



