بعد فتح المجال الجوي السعودي علنًا أمام الطيران الاسرائيلي يأتي الآن بيع الغاز.. ليس من السعودية لإسرائيل، من أحد أكبر المسيطرين على الطاقة في العالم، بل بالعكس. ليس الأمر انحطاطًا تطبيعيا فقط، بل هو مهزلة موجعة بلغة الاقتصاد السياسي!
هذا النظام الخانع بأكمله لمشاريع الامبريالية، حليفة الصهيونية الاحتلالية الاستيطانية، بات يطبّع فوق الطاولة. يُقال على هذا الجزء من الطاولة لأن تحتها اكداس من علاقات التطبيع والتآمر الدنسة. ولطالما تحدث مسؤولون اسرائيليون وأولهم زعيم اليمين بنيامين نتنياهو عن شدّة قوّة العلاقات التي تُحاك مع أنظمة في الخليج، وليس دون ان يغمزوا بأنه من الأفضل عدم التفصيل. فالصفقات المربحة السرية يفضّل أصحابها ابقاءها هناك. بالضبط كما تُكنس القذارة تحت السجادة.
هذا النظام المتعفن من رأسه الى أساسه يعزز علاقاته مع أكثر القوى الاسرائيلية رجعية وتشددا في عدائها لشعب فلسطين وقضيته. ومن حيث التوقيت يقوم بهذا في مرحلة تعلن فيها حكومة اسرائيل حرب ضم وتوسّع وهدم واستيطان واقتلاع شاملة على الشعب الفلسطيني. ويزداد نهمها مع الدعم السافر السافل من إدارة واشنطن التي لا ترى في الاحتلال احتلالا ولا في ضم المستوطنات مخالفةً بوزن جريمة حرب. هذه الحثالات لم تعد لتجتمع معا فهي لم تنفصل أصلا من قبل في تآمرها.
هناك تساؤل عن نجاح حكّام اسرائيل في التنصل التام من أي التزام بمستحقات التفاوض والتسوية والعمل لإنهاء ما يسمونه "الصراع" ونسميه نحن العدوان الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني. الجواب بقسمه الأكبر يكمن في الغطاء الرسمي العربي لهذه السياسة – غطاء حكّام السعودية والامارات والبحرين وسواهم. هؤلاء يتبيّن باضّطراد أنهم أعداء للشعب الفلسطيني بالضبط كحكّام إسرائيل! نقول هذا لبعض القيادات الفلسطينية التي تواصل التعويل على هؤلاء بشكل مثير للاستهجان الشديد!





