كمّ الكلام الشفوي والمكتوب الذي سُكب في عهد الحكومة الحالية بشأن مواجهة الجريمة المنظمة، قد يجعل مستمعًا غريبًا يظنّ أن هذا هو الشغل الشاغل الوحيد للحكومة، وأنها تفرّغت من جميع مهامها لتفكيك هذه القنبلة الاجتماعية الموقوتة. لكن كل عربية وعربي في هذه البلاد المنكوبة بسياسات العنصرية الصهيونية يدرك جيدًا أن كلّ ما سُكب مجرّد كلام بدون فعل جديّ جوهريّ "يغيّر المعادلات".. معادلات الدم.
وعلاوة على ذلك، علاوة على خلق صورة وهميّة لعلاج وعمل، بينما كلّها جعجعة بلا طحن، جاءنا رئيس الحكومة ضئيل التجربة نفتالي بينيت ليخاطب الجماهير العربية بكلام يكشف مجددًا أنه لا يختلف في شيء عمّن سبقوه في هذه المسألة. وقد استخدم كلامًا فضفاضًا عموميًا يُراد منه تحميل الضحيّة مسؤولية ما تتعرّض له يوميًا من سفك للدم بسلاح تركته أجهزة هذه الدولة يتفشى في مجتمعا كما يتفشى سرطان في جسد.
فرئيس الحكومة "يتوقع من المجتمع العربي أن يتعاون بشكل كامل في الحرب ضد الجريمة والعنف في المجتمع العربي"، كما صرّح، وكأن جماهيرنا لم تقل كلمتها في المظاهرة والمسيرة والاضراب، ناهيك عن ان هذا هو همّها الأول وهمّ جميع الهيئات التي تمثلها والقيادات التي انتخبتها. إلا إذا كان بينيت يريد من أهلنا أن يقيموا جهاز تطبيق أمن وحفاظ على الأمان، وتشكيل دولة داخل دولة، وغير منزوعة السلاح أيضًا؟!... لأنه ليس سوى أحمق من يطالب مدنيين بمواجهة مسلحين مجرمين؛ وإن لم يكن أحمق فهو إذًا عنصري لئيم.
هذا لأن الهدف من هذا الكلام المفخّخ هو تبرئة ساحة مؤسسات الدولة من تركها حبل الاجرام على غاربه، والنظر من مسافة آمنة الى المجتمع العربي الفلسطيني في هذه البلاد يتمزّق ويتفكك. فهذا السياسي اليميني يطالب المواطنين العرب بأن "ألا يقوموا بإلقاء اللوم على الدولة، بل العمل يدا بيد معها"، على حد قوله.
ليس لدى جماهيرنا أدلّة مُدينة قاطعة عن أن في رأس هرم المؤسسة هناك من سعى لتقويض القامة النضالية والوطنية لجماهيرنا منذ عام 2000 برصاص سلاح إجرامي قذر كبديل للسلاح الرسمي.. لكن أصغر طفل منا يرى الواقع بكل وضوح ويسأل: لو كان عُشر هذا السلاح يتفشى ويفتك بيهود، هل كنا سنصل حيث وصلنا؟
إن جماهيرنا ليست متهمة بل هي التي تتهم: مؤسسة الحكم مُجرمة ترعى مجرمين طالما أنها تتقاعس عن سابق إصرار وترصّد في القيام بما يفترض أن تقوم به كل مؤسسة حكم في العالم.







.png)