حقق الجهد الجماعي والمتشعب لكتلة القائمة المشتركة، في ما يتعلق بجرائم تدمير البيوت العربية، تحت ذريعة "البناء غير المرخص"، ثمارا جيدة، بقرار وزارة القضاء تجميد قانون كامينتس لعامين، ولأكثر دقة، التعديلات القانونية على قانون التنظيم والبناء، التي طرحها نائب المستشار القضائي للحكومة إيزر كامينتس، وأقرها الكنيست، وهي بنود وحشية استبدادية، تُسرّع جرائم تدمير البيوت، وتضاعف الغرامات المالية.
وهذه خطوة أولى جيدة تستحق التقدير والثناء لهذا الجهد الجماعي. ولكن المعركة على قضية الأرض والسكن لن تنتهي هنا، وهذا ما يتطلب استمرار الجهد الشعبي لمؤازرة ميدانية للجهد البرلماني.
فحين بدأ تطبيق القانون، أو شارف القانون على التطبيق الكلي، تبين للمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة أن القانون لن يطال فقط المستهدفين الأساس من هذا القانون، وهي جماهيرنا العربية، وإنما سيطال أيضا قرى تعاونية إسرائيلية، فيها تجاوزات بناء وولوج لأراضي عامة بقدر كبير، وتغض الحكومة النظر عنها على مدى السنين.
من نافل القول، إنه لا يوجد انسان واحد، على استعداد بأن يصرف مئات الآلاف، من أموال تعبه هو وعائلته لبناء بيت، يعرف مسبقا أنه سيكون معرّضا للهدم. ولكن هذا البناء هو خيار اللا مفر، على ضوء انعدام أراضي البناء في البلدات العربية، نتيجة لرفض الحكومات المتعاقبة توسيع مناطق النفوذ للبلدات العربية، باستعادة جزء من الأراضي التي صودرت منها.
وحسب تقارير سابقة، فإن 95% من البناء غير المرخص قائمة على أراضي أصحاب البيوت، وهي محاذية لخط البناء في مختلف البلدات. وهذا أكبر مثال على الأزمة الناتجة عن سياسة التمييز العنصري، بعدم توسيع مناطق نفوذ البلدات.
إن تجميد هدم البيوت لفترة عامين، إلى حين البحث وإقرار الخرائط الهيكلية هو انجاز سنسجله للجهد الجماعي للقائمة المشتركة، ولكن المطلب الأساس يجب ان يكون الإصرار، على الإسراع في إقرار الخرائط الهيكلية، بما تشمل توسيع مناطق النفوذ، ليس فقط من اجل حل مشكلة عشرات آلاف البيوت المهددة بالتدمير، وإنما أيضا يأخذ بعين الاعتبار مشاريع التطوير، وبناء مناطق صناعية وتشغيلية، ومرافق عامة، ومخططات بناء مستقبلية تستوعب احتياجات الأجيال المقبلة.
وهذه مطالب لا يمكن أن تبقى مرتكزة على الجهد البرلماني، وإنما بحاجة الى استمرار وتصعيد المعركة الشعبية، لتكون وسيلة ضغط شعبية تؤازر الجهد البرلماني.






