تستغل الحكومة الإسرائيلية الأوضاع السياسية والأمنية السورية الحسّاسة وغير المسبوقة لكي تنهش المزيد من أرض السوريين. وهي تتذرع كالعادة بمختلف الذرائع "الأمنية" و "الدفاعية" و "الوقائية" لكي تحتل مواقع ومساحات واسعة داخل المنطقة العازلة التي أنشئت نتيجة لما أسفرت عنه حربا 1967 و 1973.
فقد احتلت إسرائيل مناطق إضافية في العمق السوري لم تكن تحتلها قبل العام 1973، ثم حين توصلت سوريا وإسرائيل، في العام 1974، إلى اتفاقية هدنة عُرفت باسم "اتفاقية فض الاشتباك"، انسحبت إسرائيل بموجبها من كافة المناطق التي احتلتها في حرب 1973، إضافة إلى مناطق محدودة كانت احتلتها في عام 1967 تشمل مدينة القنيطرة. واتفق حينذاك على إنشاء منطقة عازلة أو منطقة فصل بين الجزء الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان وبين سوريا.
ومن هنا، فإن الخطوة العدوانية الإسرائيلية الحالية قد سبقتها خطوات مماثلة في الماضي، مما يقوّي الاتهام بأن هذا التوسع الاحتلالي في الأرض السورية لا يأتي "كخطوة مؤقتة"، مثلما زعمت الخارجية الإسرائيلية قبل أيام، بل يعبر عن مطامع إسرائيلية قديمة تتجدد الآن مستغلة انهيار الجيش السوري وسيطرة جماعات مسلحة على البلاد، تلتزم حتى اللحظة الصمت المطبق على التوسع الإسرائيلي.
وهذا الأمر يشعل ضوءا أحمر يجب أن تتنبه له كل القوى السورية المخلصة لشعبها ووطنها، والتي تملك ولاء للوطن، وليس لعقائد تكفيرية أو قوى خارجية.
فتحقيق وحدة أراضي وشعب سوريا هو الامتحان الأهم والمصلحة العليا من أجل الانتقال بهذا البلد إلى مرحلة جديدة قوامها السلم والبناء والتطور، بمساواة وديمقراطية وعدل لجميع السوريات والسوريين.


.jpeg)


.jpeg)

