جريمة هدم المواطن ابراهيم مرزوق في عرعرة، اقترفتها السلطة الاسرائيلية بدوافع عنصرية. لأنها لا ترى في توفير أراضي وإمكانيات سكن لائق للمواطنين العرب، حقا من حقوق الإنسان يجب احترامه. بالعكس تماما فالسلطة الاسرائيلية عملت بشكل منهجي على ضرب هذا الحق. كان ذلك بحملات المصادرة الجماعية بمختلف الحجج الكاذبة لأراضي العرب، ثم خنق بلداتنا في مسطحات بناء محدودة راحت تضيق أكثر فأكثر مع مرور السنين والتكاثر السكاني الطبيعي.
على الرغم من ذلك لم يتم توسيع مساحات أرض مخصصة للبناء بشكل يلائم الاحتياجات والحقوق. وحين يضطر مواطن عربي للبناء على أرضه أملا في تلقي ترخيص لاحقا، تسارع السلطات الى البلدوزرات. هذه سياسة يجب أن تدان وأن تسقط. هذه سياسة مجرمة. هذا مفهوم ومؤكد. لكن يجب القول إنه يلاحظ في الفترة الأخيرة تسارع وتضخم ظاهرة مقلقة تكشف ضيقا في الرؤية وفي اليقظة السياسية لدى بعض قليل لكن غير ضئيل للأسف. فهناك أصوات عربية تنزع، بدلا من مواجهة جرائم السلطة ولو بموقف، الى شن هجوم كاسح على النواب العرب والأحزاب الفاعلة بين جماهيرنا وهيئاتها الجماهيرية بمقولة "شو عملتولنا"!
من الضروري الإشارة الى أن أصواتا كثيرة مهاجِمة، لا يكلف أصحابها أنفسهم عناء المشاركة في مظاهرات ونشاطات ضد سياسة هدم البيوت، وحين يقولون أين الأحزاب لا يقصدون قلّة النشاطات التي تنظمها الأخيرة، والتي كان يمكن تفهّم انتقادها على هذا...
ويصح طرح السؤال عن هذا البيت العيني الذي اقيمت خيمة اعتصام ضد هدمه. فهل شارك لنصف ساعة مثلا أولئك الذين يهاجمون النواب والأحزاب ولا يشيرون بكلمة للسلطة؟ كذلك، ماذا يتوقعون من النواب والأحزاب، التواسط مع حكومة عنصرية تتعامل هي معهم كأعداء؟ ليس أن هذه الوساطة مستحيلة فقط بل إنها ليست الوسيلة لحل قضية تستدعي نضالا ومواجهة وكفاحا. أسلوب الوساطات والحكم العسكري سقط وانتهى!
إن مقولات مثل "شو عملو النواب العرب" تعفي السلطة من مسؤولية جريمتها أولا، وتحرف النقاش عن مساره وتبعده عن جوهره ثانيا. بدلا من توجيه الغضب والاحتجاج الى هدفه الصحيح يتحول الجدل الى تراشقات داخلية ذات طابع عصبوي فارغ من السياسة. صحيح جدا انه من الطبيعي أن يكون جدل على كل كبيرة وصغيرة وتوجيه النقد دون أية حدود للأحزاب والنواب وجميع الهيئات التمثيلية، ولكن لا يعني هذا تحويل النقد الى تراشقات طائشة بلا معيار ولا منطق ولا تفكير ولا مسؤولية. هذا مناقض تماما لمصلحتنا جميعا. فلنهتم بتوجيه الغضب الى فعل سياسي شعبي وليس الى "طوشة عمومية"!





