عندما يسمع المرء تبجحات مسؤولي سلطات هذه الدولة، بمختلف صفاتهم وتسمياتهم عن "الاهتمام باليهود ومصير اليهود وأمن اليهود" وهلمجرا من مزاعم، تكشف بعض الحقائق الصارخة عمق الكذب المتفشي في كل جسد الدعاية الصهيونية.
فأي احترام لليهود في دولة اليهود التي يعثر فيها سنويا على عشرات المسنين أمواتا وحيدين، وأحيانا بعد مرور وقت طويل على مفارقتهم الحياة. المعطيات تقول إن 53 رجلاً وامرأة وُجدوا في بيوتهم بعد مفارقتهم الحياة بأيام، وفي بعض الحالات بأسابيع. وسجلت 158 حالة مشابهة في عام 2020، معظمهم توفّوا بسبب مشاكل طبية أو بسبب سقوطهم في المنزل وتعرضهم لإصابات، وفي بعض الحالات نتيجة لحوادث انتحار.
فأين هي أجهزة الرعاية والمتابعة الاجتماعية لمواطنين مرضى يعانون من محدوديات جسدية مختلفة، كي يموتوا بكرامة على الأقل، لا أن يعثر عليهم وقد تحللت جثامينهم؟! صورة لا تترك المرء حياديا حيالها، لشدة فظاعة ان يموت بشر وحيدين بلا أهل ولا مجتمع ولا سلطة دولة يتذكرون وجودهم.
إن المعيار الاساس لاي نظام هو احترام حياة المواطنين وكرامتهم. هذه الدولة تشن حروبا واعتداءات دموية بزعم "الدفاع عن مواطنين"، وباسم ما يسمى "الالتزام الاخلاقي تجاه مصير اليهود"، وفي الوقت نفسه تدير الظهر كالثور الذي تحدث عنه كارل ماركس لمواطنين، لأفراد، لبشر مستضعفين وقعوا ضحايا ظروف حياتية معقدة تركتهم في عزلة بلا أحد. فكيف يتساوى التحدث بتلك الحرارة الملتهبة عن "الذود عن حياة المواطنين" في اوقات الحروب العدوانية، مع وضع يموت فيه مسنون بؤساء وحدهم دون أن يلتفت إليهم احد ولا تذكّر بهم سوى روائح موتهم المخيفة؟
مفجع ومرعب ان يلاقي بشرٌ مثل هذا المصير. ومثير الغضب والاشمئزاز والانتفاض نظام يرتكب جرائم الحرب باسم المواطنين لكنه لا يسأل عنهم لا في حياتهم ولا في مماتهم حين يتقدم بهم العمر ويتخلف عنهم الجميع.







.png)