مهما انفلت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهديداته لغزة وأهلها واهلهم وشعبهم الفلسطيني وأمتهم العربية، فإن الموقف الوطني الفلسطيني الموحد، لو تمّ، والموقف العربي الشجاع، لو تحقّق، كفيلان بتهشيم مقترحاته المتوحشة التي تلقفها اليمين الفاشي الإسرائيلي وحكومته بعنصرية ترانسفيرية لم تعد مستترة.
وإذا كان الترانسفيريون الإسرائيليون يظنون أنهم تلقوا هدية ستمكنهم من اقتلاع ليس الغزيين فقط، وإنما قضية الفلسطينيين برمّتها، فإنهم واهمون تمامًا. فليس هناك قوّة بمقدورها شطب الحقوق الثابتة للشعب العربي الفلسطيني في السيادة والحرية والوطن، وطنه الذي لا بديل له سواه.
لقد حاولت الحركة الصهيونية وبعدها المؤسسة الإسرائيلية الرسمية على امتداد قرن بشتى الطرق والأساليب الحربية والعدوانية والتهجيرية والاحتلالية والاستيطانية إلغاء الحقوق الفلسطينية، بل شطب وجود هذا الشعب سياسيًا، لكنها فشلت المرة تلو الأخرى، مع أنها راكمت فظائع إجرامية بحقه.
وفي وجه العاصفة الوحشية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني اليوم فإن قياداته وأحزابه وفصائله مطالبة دون أي تأخير بالالتفاف ضمن قيادة موحدة وموقف موحد، وبالارتقاء إلى مستوى خطورة الساعة وما تقتضيه من مسؤولية وطنية عليا. لم يعد بالمرة مكان ولا وقت للتلكؤ والتهرّب!
كذلك، فإن الأنظمة والحكومات العربية التي يعرّضها انفلات ترامب ونتنياهو خلفه ليس لاهتزازات فقط، بل ربما إلى هزّات قد تقوّضها – مطالبة بالتعبير عن موقف شجاع وبتنفيذه، ودخول مواجهة ستكتشف بالممارسة أنها قادرة على خوضها حين تتحرر من التذيُّل لواشنطن..





