نتفق مع القيادة الفلسطينية أن "الموقف الفلسطيني، والإجماع الدولي، وصمود القرار المستقل مرة أخرى، هو الذي حافظ على القدس، والمقدسات، والهوية الفلسطينية". ونؤيّد "أن أي لقاء سواء في البحرين أو غيرها ومن دون العنوان الفلسطيني الشرعي يثبت أن واشنطن لا تستطيع ولن تنجح بمفردها في تحقيق أي شيء".
هذا موقف هام لكنه منقوص. مؤتمر البحرين لا تشارك فيه الادارة الأمريكية وحدها. هناك أنظمة عربية أعلنت منذ البداية مشاركتها – فإرادتها السياسية مصنوعة في واشنطن وتُصاغ بأيديها. وهناك انظمة أبدت بعض المقولات النقدية في مرحلة ما، ولكن سرعان ما تمّ إجبارها على الخنوع واعلان الذهاب الى ورشة المنامة – مقدمة صفقة القرن التصفوية.
شعبنا الفلسطيني وقف بكل قوة وحزم في اللحظات المصيرية بوجه كل مخطط. لكنه وهو ينجز هذه المآثر كان يقف واضح الصوت عاليه ليقول: نحن ندين المتآمرين، وكان يسميهم بأسمائهم! بأسمائهم العربية! أما اليوم فهناك نوع من التساهل غير المبرر بل المستهجن، إذ لا يرفع أي مسؤول فلسطيني رسمي سبابته ليقول بشجاعة نحن نتهم! ولو على سبيل دفعهم للتراجع.
إن صد صفقة القرن يستدعي صد من أطلقها، ومن يستفيد منها، ولكن أيضًا من يتواطأ على تمريرها.. هؤلاء ثالوث لا ينفصم حين يخيّم شبح المؤامرات على فلسطين... منذ 1948 وحتى 2019 وما بعدها. عدو فلسطين ليس الحاكم الامريكي الامبريالي والحاكم الاسرائيلي الصهيوني فقط، بل أيضا الحكام العرب الرجعيين – أحد المسببات الرئيسية في استمرار مأساة هذا الشعب.
كلنا أمل أن تزداد الجرأة في رام الله وفي غزة من أجل تسمية الأمور بأسمائها..





