news-details

عدوان وحشي متواصل مهما اختلفت تسمياته

أحد جوانب الجدل الآخذ بالاحتدام الآن في الحلبة السياسية والإعلامية الإسرائيلية، يدور حول ما إذا كانت الحرب بوصفها وتعريفها كحرب قد انتهت أم لا! فقد سحب جيش الاحتلال من خان يونس آخر قواته الباقية في جنوب غزة، والفرقة الوحيدة التي بقيت هي على الطريق الذي يقسم القطاع إلى قسمين، وتمنع إسرائيل من خلاله أيضاً عودة سكان غزة من الجنوب إلى الشمال.

قيادة الجيش تقول إن الحرب مستمرة لكنها في هذه المرحلة بكثافة وشدة منخفضتين. لكن جهات عسكرية عليا اهتمّت بان تنقل لصحفيين عسكريين دون كشف هويتها ان الجيش بانتظار تعريف حالة الحرب من قبل المستوى السياسي، لكنه يمتنع عن ذلك كونه سيجرّ استقالات لضباط من الصف الأول من منطلق تحمّل المسؤولية، وهو ما سيجرّ بدوره مطالب من الحكومة بحذو حذوهم والاستقالة، وهذا آخر ما تريده الحكومة ورئيسها خصوصا، بل ان هدفه وهدف حلفائه الأعلى في اليمين هو مواصلة القبض على زمام الحكم.

اليمين الفاشي ممثلا بالوزيرين سموطريتش وبن غفير سارع إلى الاعلان عن رفض سحب الجيش من خانيونس وتخفيف حدة الحرب، وبالمقابل الإصرار على اجتياح رفح كشرط لبقاء نتنياهو في رئاسة الحكومة. وهما يرفضان اتخاذ القرارات ذات الصلة في كبينيت الحرب بل في الكبينيت الوزاري الذي هنا عضوان فيه. وليس واضحا كيف سيسلك نتنياهو إذ ينقل الإعلام رسائل واضحة ان اجتياح رفح سيواجه ضغوطا دولية قوية، تشمل واشنطن، كما يُدّعى.. 

أما أحد كبار الجنرالات الذي كان نائبا لرئيس أركان الجيش سابقا فقد قال أمس لإذاعة الجيش ان الحرب انتهت وان مسألة رفح هي العوبة اعلامية. 

كل هذا يجري بموازاة حديث عن تقدم في المفاوضات على صفقة تبادل رهائن وأسرى، وهناك رابط وثيق بين الأمرين. لكن الأمر الاكيد أن هذا العدوان الوحشي الإسرائيلي متواصل، سواء تم تغيير تعريفه من حرب إلى سواها، والأمر الأكيد الثاني انه فشل في تحقيق اي من الأهداف التي وضعتها الحكومة. فلم تحرر المخطوفين ولم تفكك حماس او غيرها، بل زادت من سجل جرائم الحرب ضد المدنيين في القطاع قتلا وتهجيرا ودمارا. ولم تغير أي شيء في الوضع الأمني ولا السياسي ولا الاستراتيجي، كما بات يجاهر حشد من المحللين والسياسيين والمسؤولين العسكريين السابقين. فهذا لا يتغير ببطش الحروب بل فقط بالتفاوض المتكافئ وسلوك دروب السياسة.

أخبار ذات صلة