ليس هناك ما يقلق إدارة الولايات المتحدة في منطقتنا، وسائر مناطق العالم، سوى القوى - من أيّ نوع كانت - التي ترفض القول لها "نعم سيّدي سمعًا وطاعة". فطالما كانت الجهة المعنيّة مذعنة تابعة خانعة، يمكنها التصرّف كما تشاء ولن يحاسبها احد. بوسعها اغتيال صحفي وتقطيع جسده بالمناشير، وقتل ألوف الأطفال وتعريضهم للكوليرا وتجويعهم في دولة مجاورة، ومنع جميع الحريات والحقوق الأساسية عن مواطنيها، لكنها ستظل تحظى بالحماية.
ويمكن لجهة اخرى ان تحتل ارض الغير، أن تستوطنها وتعلن ضمّها خلافًا لكل بند بل لكل فاصلة في مجموعة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تشكل ما يُعرف بالقانون الدولي، بل بوسعها انتهاج التمييز العنصري ضد قسم من مواطنيها نفسها، لكنها طالما تخدم أهداف السياسة الأمريكية وتتصرف وفقا لمقتضياتها وإملاءاتها، فلن تتعرّض لأي سوء.
أما لو ارادت أية قوة أو جهة التحلي بإرادة مستقلة وقرار مستقل، وكرامة، وتعارضت طروحاتها وممارساتها وتطلعاتها مع ما يخدم هيمنة واشنطن ونهب واشنطن واستغلال واشنطن وعجرفة وغطرسة واشنطن، فإن سيل الاتهامات سينهال على هذه الجهة "المتمرّدة" على الفور. هذا ما يحدث مع إيران ومع فنزويلا بل حتى جزئيًا مع روسيا والصين، إذ يقرر الكاوبوي فرض عقوبات ويهدد دول العالم الأخرى لو لم تنصَع لعدوانيّته حتى لو تعارض ذلك مع مصالح هذه الدول.
الأمر نفسه يتعرّض له حزب الله في لبنان الآن. فقد استهدفت العقوبات الأمريكية للمرة الأولى اثنين من نواب الحزب، ضمن حملة أمريكية شملت 50 "شخصا وكيانا على صلة بحزب الله" منذ عام 2017. وهو ما يعتبر عمليًا اعتداءً على المجلس النيابي المنتخب من الشعب اللبناني، وعلى السلطة التشريعية، أي على سيادة الدولة. وبطبيعة الحال فإن المصفّقين على هكذا قرار عدواني هم نفسهم من يؤدون "خدمة العلَم" في مشروع الهيمنة الأمريكي، حكّام الرياض وتل أبيب وأشباههما. ولكن يبقى من المؤكد ان هذه العقوبات مهما ألحقت من أضرار فإنها غير قادرة أبدا على كسر الإرادات، لا في الشرق الأوسط ولا في أمريكا اللاتينية ولا في الدولتين العظميين اللتين تقضّان مضاجع قراصنة واشنطن!





