اعتدت عناصر بوليسية أمس، بهمجية ووحشية معهودتين في هذا الجهاز العفِن، على المظاهرة التي نظمتها ودعت إليها اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية امام وزارة المالية في القدس، احتجاجًا على التمييز العنصري في دفع مستحقات المواطنين العرب من الميزانيات التي يُفترض أن تتلقاها مجالسهم وبلدياتهم كحقّ مدنيّ كامل، وليس كمنّة من أي فاشي منحط في حكومة إسرائيل!
هذا الاعتداء البوليسي العنيف بما يمثّله من ناحية فعليّة ورمزيّة، هو الشق الثاني من كمّاشة العنف الدموي الذي تتعرض له الجماهير العربية، حيث يتجسّد الشقّ الأول في الجريمة وفوضى السلاح.. بل لنقل: فوضى السلاح المخطط لها من قبل المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية.. وإلاّ فكيف يمكن تفسير هذا التساهل المريب العجيب في انتشار عشرات وربما مئات ألوف قطع السلاح غير المرخّص، بينما يعمل الشاباك والجيش والشرطة بلا كلل ولا ملل ولا نوم خلف كل "كارلو" يحمله أصحابه لغايات غير جنائيّة!
في هذا السياق وهذا النطاق، وفي إزاء العنف البهيمي البوليسي، يُطرح السؤال حول حركة الاحتجاجات الإسرائيلية التي ترفع الصوت والاحتجاج صارخين، وبحقّ، مقابل اعتداءات البوليس على المتظاهرين، فحتى يوم أمس غاب صوتهم المحتجّ على العنف بحق المواطنين العرب بل ممثليهم المنتخبين. إن النزاهة والمصداقية تستدعيان إسماع قادة الاحتجاجات صوتُا لا يقلّ دويًا ضد هذا العنف البوليسي، الذي يجب التذكير بأنه يرفع يده على الديمقراطية كذلك حين يكون الضحية عربيًا وعربيّة!
مظاهرة أمس التي نشيد بها بكل قوّة، والاعتداء عليها الذي ندينه بكامل الاشمئزاز، يجب أن ينتج عنهما ويُستنتج أمر واحد واضح: تصعيد الاحتجاج بقوّة اكبر وبمشاركة شعبية أوسع، وليس في داخل بلداتنا العربية، بل على أبواب الوزارات والمؤسسات الحكومية الرئيسية في المدن المركزية اليهودية، ودعوة أخوتنا التقدميين اليهود لأخذ دورهم الفاعل في دقّ أبواب الحكومة بالقبضات الاحتجاجية دون توقف.





