لا يمكن للمنطق الإنساني أن يستوعب صدور قرار حكومي رسمي، بتدمير 200 مصلحة اقتصادية وورشة عمل، دفعة واحدة، تحت ذرائع التنظيم والبناء، في أي مكان في العالم. ولكن حينما نتحدث عن الحكم الإسرائيلي، فإن هذا هو المنطق الأنسب للعقلية العنصرية الشرسة، التي تسعى طيلة سبعة عقود، الى إبقاء جماهيرنا العربية الفلسطينية في الداخل، شريحة ضعيفة مستضعفة.
هذا القرار العنصري الجائر موجه ضد 200 مصلحة وورشة عمل في مدينة الطيرة، كلها مرافق عمل رسمية، تسدد ضرائبها للبلدية، بحسب ما أكده القائم بأعمال رئيس بلدية الطيرة، المحامي سامح عراقي، الذي أكد أن تدمير هذه المصالح سيضرب رزق مئات العاملين فيها، وعائلات كثيرة ستتضرر، كما ستتضرر مداخيل البلدية من الضرائب التي تجبى من هذه المصالح.
وهذا القرار العنصري الحقير، صدر بموجب قانون كامينيتس، الذي أقره الكنيست، قبل نحو عامين، كجزء مما تسمى خطة 922 الاقتصادية الوهمية، التي يقال إنها لدعم المجتمع العربي، لتتكشف الحقيقة لاحقا، وهو أن كل ما تعد به الحكومة هو 1,2 مليار شيكل إضافي للمجتمع العربي توزع على 5 سنوات، ومبلغ مماثل، لاقامة مراكز شرطة في البلدات العربية، لدعم جرائم تدمير البيوت، بموازاة التواطؤ مع استفحال الجريمة.
في الحال بادرت المدينة، من قوى سياسية ولجنة شعبية وبلدية، للحراك الشعبي ضد هذه الاخطارات، تمهيدا لمعركة شعبية لالغائها. وبحقّ قال رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة، في خيمة الاحتجاج مساء الثلاثاء في الطيرة، إن المعركة الشعبية هي الأساس في كل واحدة من قضايانا، وقد اثبتت التجربة، أنه حيث كانت المعركة الشعبية أقوى، كانت احتمالات تحقيق انجاز في القضية أكبر.
لا يمكن التعامل مع قضية مصالح الطيرة، على أنها قضية فردية تخص المتضررين. فقد علّمتنا التجربة مع الحكم الإسرائيلي، أن كل مخطط كبير يعد له، يختار بداية هدفا "صغيرا"، كتجربة، فإن تحقق، سينتقل الى ما هو أكبر. ولذا فإن معركة الطيرة هي معركتنا كلنا!





