اضطرت النيابة العسكرية في جيش الاحتلال أمس الثلاثاء، لسحب لائحة الاتهام ضد المربي محمود قطوسة، ابن قرية دير قديس، بزعم اغتصاب طفلة ابنة 7 سنوات، من مستوطنة موديعين عيليت، بعد أن تبين أن التهمة ملفقة، وهو يرفضها بشدة. إلا أن الاحتلال الذي ظهر أمس "مُحرجا" إن صح التعبير لاحتلال إرهابي، أعلن أنه "سيبدأ التحقيق من الصفر، وأن قطوسة ما زال المتهم المركزي".
بطبيعة الحال فإننا نقف ضد كل أشكال الجرائم الجنسية، أسوة بباقي الجرائم، والموقف يزداد حدة حينما تكون الضحية طفلة، مهما كانت، وأينما كانت. إلا أن قضية قطوسة كشفت الوجه القبيح الاجرامي للاحتلال، فقد ألبسوه التهمة، وقدموا ضده لائحة اتهام، استنادا لإفادة من والدي الطفلة، والطفلة ذاتها، بعد مرور أسابيع على الجريمة المعلنة.
وتبين لاحقا أن لائحة الاتهام مليئة بالثقوب، وأن فحص مدى صدق قطوسة، جرى باللغة العبرية، التي لا يتملكها بالمستوى المطلوب، فهذا فحص يجب أن يتم بلغة الأم. كذلك فإن الخلل كان واضحا، حسب كل التقارير الصحفية، في إفادات الوالدين المستوطنين وطفلتهما. وأكثر من هذا، أن مستوطنين في المستوطنة ذاتها، استبعدوا كليا أن يرتكب قطوسة جريمة كهذه، خاصة وأنه عمل في بيوت بعضهم.
وكل هذا لم يمنع قادة الاحتلال في حكومة المستوطنين، من الوزير غلعاد أردان، والناعق التحريضي الابدي أفيغدور ليبرمان، والأزعر المنفلت بتسلئيل سموتريتش، ورابعهم سيدهم بنيامين نتنياهو، أن يحكموا على قطوسة، حتى قبل بدء محاكمته، طالبين فرض الإعدام عليه، وأن "الاغتصاب وقع على خلفية إرهابية". فما صدر عنهم يمثل عقليتهم الصهيونية الارهابية في الجوهر.
إن اطلاق سراح قطوسة لا ينظف الاحتلال، فهو ارتكب جريمة ضد قطوسة، فقط لكونه عربيا فلسطينيا لا غير، وهوية قطوسة هي "الجريمة الأبدية" لدى الصهاينة ومؤسستهم الحاكمة. ولا ثقة لنا بالاحتلال، ما يعني أن قطوسة سيبقى ملاحقا، في محاولة لتلبيسه تهمة، فقط لكونه فلسطينيا.
قلنا ونكرر، إن الإرهاب هو الاحتلال، والاحتلال هو الإرهاب ومصدر كل الكوارث.




.png)


.jpg)
