الحرب الوحشية الإسرائيلية التي تطال بدمويتها في الغالب مدنيين فلسطينيين ومنشآت مدنية وبيوت ومدارس ومستشفيات في قطاع غزة، لن تجلب امنًا ولا استقرارًا. هذا ما أكدناه منذ البداية لأننا ندرك بالتجربة والتحليل والمنطق أن الحروب العدوانية لا تحقق سوى القتل والدمار، ولكن اليوم باتت هناك أصوات إسرائيلية متزايدة تطرح تساؤلات، وتربط بين استمرار هذه الحرب وبين مصالح ضيقة يريد مشعلوها تحقيقها من خلال إطالة أمدها وتوسيع رقعة كوارثها، وأولهم رئيس الحكومة.
هناك جنرالات متقاعدون ووزراء سابقون يطرحون أسئلة وتساؤلات عن جدوى مواصلة حرب وضعت لها الحكومة اهدافًا مستحيلة التحقيق. هناك مصطلحات وتعابير بات يكثر استخدامها، ومنها "حرب استنزاف" و "لبننة الحرب"، في إشارة إلى الحرب والاحتلال الإسرائيلي ضد لبنان الذي انتهى بفشل عسكري وسياسي واستراتيجي مدوٍّ – بالمفاهيم الإسرائيلية نفسها..
إن هذه الحرب التي كانت دوافعها الأقوى هي الانتقام وجباية ثمن (من المدنيين والمدنيّات الغزيين بالأساس) ترافقت بتصريحات ومقولات في غاية الهمجية والوحشية والعنصرية، اعتبرت أنه ليس هناك اهداف محظورة في قطاع غزة وأنه يجب قتل مئات آلاف الغزيين! كلام قيل وما زال يعويه أصحابه على الشاشات التلفزيونية.. هذه الوحشية وفقدان الضمير والأخلاق والرشد تم ترويجها وما زال يتم ترويجها بغية إضفاء شرعية على حرب قلّ مثلها في عدد وحجم وشدة جرائم الحرب المقترفة ضمنها.
لكن الجمهور الاسرائيلي يرى يوميا أن المؤسسة تكذب وتتحدث عن انتصارات وهمية مختلقة (كما وصفها جنرال متقاعد) وتعود لتكرار أخطاء فادحة سبق أن ارتكبتها حكومات اسرائيلية دون تحقيق أي هدف وأي أمن وأي استقرار وأي سلم (كما قال وزير سابق)، في حين يُقتل كل يوم ضباط وجنود شبان، وخصوصا في شمال غزة الذي يُزعم أنه "تمت السيطرة عليه".
يجب وقف هذه الحرب الدموية الانتقامية العبثية والتوجه نحو مسارات السياسة والتفاوض والبدء بترميم وتأهيل قطاع غزة من الدمار الوحشي الذي ألحقته به الحرب، والنظر إلى الأمام، نحو الخطوات والصيرورات التي يجب التوجه نحوها لما فيه مصلحة الشعبين في هذه البلاد، بالأمن والسلم والاستقرار.





