من المفترض أن يقرّ المجلس الوزاري المصغّر (الكابينيت) والحكومة، اليوم، تبادل الأسرى والرهائن ووقف إطلاق النار، فيما يشكل مرحلة أولى من اتفاق أوسع من شأنه وقف الحرب الوحشية الإسرائيلية على قطاع غزة، وانسحاب قوات جيش الاحتلال منه.
لم يأت القرار طبعًا بمبادرة من حكومة الاحتلال ولا برضاها وإرادتها، بل تم عمليًا فرضه عليها فرضًا من قبل الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. وهو بهذا لم يصبح منحازًا لحق ولا لعدل ولا لأخلاق تنصف الفلسطينيين الغزيّين، بل لأن الحرب الوحشية باتت عبئًا حتى على الولايات المتحدة نفسها ومصالحها، كما يمكن الاستنتاج.
فهذه الحرب التي يحركها هوس الانتقام والسحق والإبادة ووهم تغيير الجغرافيا والديمغرافيا بالقوة المتوحشة في غزة، يرى فيها كثيرون وبينهم مسؤولون إسرائيليون سابقون وحاليون، حربًا بلا أفق ولا هدف بمصطلحات السياسة. ومَن كانوا عمليًا واضحين في مخططاتهم هم غلاة اليمين الاستيطاني الذين بدأوا بالاستعداد لإعادة الاستيطان في القطاع.
وقد ظل بنيامين نتنياهو طيلة يوم أمس وأمس الأول، منذ إعلان التوصل لاتفاق رغمًا عن انف حكومته، يحاول اختلاق أزمات واتهام حماس بعدم الرد تارة، واضافة مطالب غير متفق عليها تارة أخرى – لكن هذه الأكاذيب سرعان ما انكشفت وخبت كفقاعات في الهواء.
هذا الاتفاق قد رحّب به الغزيون وسائر الشعب الفلسطيني والفصائل الفلسطينية والأحزاب الوطنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية، بينما خاف منه حدّ الرعب غلاة الحرب والتوسّع الكولونيالي الإسرائيليون. وهذه الصورة تعكس أهمية الاتفاق وضرورته، مهما كانت القصورات والثغرات التي تتخلله.
نحن نؤكد على وجوب تطبيق هذا الاتفاق بمختلف مراحله وتفاصيله، وبدء إعادة الحياة والمأوى والرعاية والأمان تدريجيا للأهل في قطاع غزة، وندعو إلى أوسع وحدة وطنية فلسطينية لإعادة الإعمار واستعادة المبادرة الوطنية والذهاب في مسار سياسي موحد مسؤول معزّز بالإصرار والأمل والعزيمة من أجل تحقيق السيادة والاستقلال والدولة الفلسطينية الحرّة في كامل أجزاء المناطق المحتلة عام 1967.





