يخطط اليمين الاستيطاني المنظّم في حكومة بنيامين نتنياهو العدوانية القادمة لاجتياح أعلى مواقع القوّة التي تمكنه من الاغتيال النهائي لاحتمال إقامة دولة فلسطينية. هذا ليس مجرّد شعار عام بل إنه خطة عمل مدروسة ومعلنة تجسّدت أخيرًا في تحرّكات واجتماعات لحاخامات الصهيونية الدينية بزعامة حاييم دروكمان.
هؤلاء يؤكّدون أنه يجب على رئيس حزب الصهيونية الدينية، النائب العنصري بتسلئيل سموتريتش، الإصرار على أخذ حقيبة الأمن خلال المفاوضات الائتلافية مع نتنياهو والليكود. وقد أعلنوا في بيان لهم غاياتهم من الهيمنة على الوزارة المركزية في الحكومة في ظروف دولة إسرائيل كدولة احتلال وحصار وحرب وسلاح.
هؤلاء يدركون أن المفاتيح المركزية لأبواب القضية السياسية الكبرى – الموصدة – تقع بأيدي من يهيمن على وزارة الحرب. لأن من يسيطر على أولويات وقرارات وميزانيات الدولة المركزية هو جهاز الاحتلال الذي تديره قيادة الجيش ووزارة الحرب. وعدّد حاخامات الصهيونية الدينية أهدافهم على نحو صريح من هذه الهجمة على قمة هرم القوّة، فكتبوا إنه يجب "الإصرار بشكل حاسم دون مساومات على منصب وزير الأمن" وذلك وفقًا لأقولهم "من أجل تعزيز أمن دولة إسرائيل، تعزيز روح الجيش، منع إقامة دولة فلسطينية وتسوية الاستيطان في يهودا والسامرة".
هذه الأهداف تشكل الخطوط الطولية والعرضية المركزية لمشروع الاحتفاظ بالمشروع التوسعي العدواني العنيف المسمى "أرض إسرائيل الكبرى". هؤلاء الأصوليون الدينيون القومجيون يربطون بشكل محكم بكامل الانتباه بين تعميق السيطرة على الضفة الغربية المحتلة والقدس، وتوسيع وتعزيز الاستيطان، وبين تعميق وتوسيع وتعزيز روح العسكرة وهوس الحرب والبطش والقمع في الجيش.
إن معسكر اليمين الاستيطاني المنظم يعمل بشكل منهجي على تطبيق وفرض غايته السياسية والعقائدية العليا من خلال الهيمنة على مفاصل القوة والحكم الأساسية. وهذا على النقيض التام ممن يصفون أنفسهم كمعارضين لهذا التيار، أي تيار الوسط واليسار-الصهيوني في إسرائيل، الذي يهرب بجبن منهجي من مواجهة السؤال السياسي المركزي. في هذه المعادلة يواصل اليمين الاستيطاني احتلال حلبة تلو الأخرى مركّزًا على مشروعه، وهذا بالتزامن مع اكتفاء من يزعمون أنهم نقيضه بالهرب من المواجهة، وفقدان الحكم والقوة السياسية.





