ما زالت سوريا وتركيا تواجهان النتائج والآثار والتبعات القاتلة والمدمرة للزلزال الذي ضرب منطقة لواء إسكندرون السوري المحتل من قبل تركيا، ولا زالت فرق الإنقاذ والتطوع المختلفة تحاول الوصول إلى ناجين محتملين، وسط برد قارس يصعّب من المهمة ويقلّل الأمل. وفي حين تمتد قلوب وعقول وأعين شعوب العالم إلى هذه الكارثة الطبيعية، فإن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تمدّ سيف الإرهاب الدولي الذي تقوده، لمنع وصول كل ما يلزم من مساعدات طارئة إلى سوريا، بزعم وجود عقوبات على الدولة السورية.
ليس هناك تسمية لهذه السياسة المجرمة سوى بأنها سياسة إرهاب. فالإرهاب هو بتعريفه استهداف المدنيين لتحقيق أهداف سياسية من جهات حكم وسلطة. هذا بالضبط ما تفعله الإدارة الأمريكية في سوريا الآن. وهو إرهاب يمتد سنوات إلى الوراء حين منعت تحت مسمى "قانون قيصر" وصول العديد من الاحتياجات والمواد والمعدات إلى سوريا، وقصرت أي مساعدة أو دعم على تلك الفورية منها، الغذاء والدواء. إذ منعت وما تزال تمنع مواد أساسية لإصلاح وترميم البنى التحتية التي تدمرت في 10 سنين من الحرب. ومن نتائج هذه السياسة عدم تدعيم مبانٍ متضررة جاء الزلزال ليضربها فوق رؤوس أهلها.
يفترض أن تكون استثناءات حتى في السياسات والممارسات الوحشية التي تقترفها القوى السياسية المختلفة. أمام بشر مسجونين داخل وتحت الركام، بينهم جرحى ومرضى ومتجمدون من البرد، يفترض وضع الغايات السياسية جانبًا ولو لحين. لكن هذا لا ينطبق على حكومة متوحشة وسياسة إرهابية مجرمة اسمها واشنطن الرسمية. جميع مسميات الديمقراطية والحكم السليم والحوكمة تتضاءل أمام أجساد أطفال غضة يطمرها الركام ويلفها الصقيع في هذه الليالي الشتوية القاسية. فلتُرفع جميع العقوبات الوحشية الإرهابية عن سوريا، ولتسقط سياسة البطش الدولي التي يقودها مجرمو البيت الأبيض والبنتاغون والستيت-ديبارتمنت!





