انحدرت الحلبة السياسية الإسرائيلية إلى حضيض جديد مع اقتراب رؤساء عصابات شوارع يمينيين إلى مفاصل الحكم؛ بل ازدياد الاحتمالات في أن يتولوا وزارات مسؤولة عن إنفاذ القانون مثل "الأمن الداخلي" وحتى وزارة القضاء. فمن يهللون للاعتداءات البهيمية على الفلسطينيين في بلداتهم وأحيائهم وحقولهم وزيتونهم، وأحيانًا يقودون هذه الاعتداءات، ومن يزعقون مؤيدين لفتح النار على الفلسطيني ويشهرون سلاحهم أيضًا، تحوّلوا مع التدهور المتواصل نحو الفاشية المطبِقة إلى متحكّمين بصلاحيات حكم هائلة.
هذا حدث أيضًا، من بين أسباب أخرى، بعد أن قامت الحكومة السابقة المؤلفة من يش عتيد والعمل وميرتس وبدعم كامل من القائمة الموحدة، بتطبيق أسوأ السياسات في المناطق الفلسطينية المحتلة والمحاصرة والمهددة بالاقتلاع والتهجير. فليس انها لم تختلف عن حكومات اليمين بل إن تقارير ومعطيات لاحظت أنها كانت أسوأ وأكثر توحشًا في سياسة البطش والانفلات الناري وترك ميليشيات الاستيطان تعتدي وتخرّب من خلال أفعال الإرهاب في وضح النهار.
لهذا يجب التوضيح بأن السياسات الخطيرة التي قد تقدم عليها الحكومة القادمة برئاسة بنيامين نتنياهو، ستكون استمرارا واستكمالا للسياسات التي انتهجتها الحكومة التي تنهي ولايتها. وليس من المستبعد أنها بذلك النهج لم تقدم بديلا للجمهور، فدفعته الى انتخاب من يرفعون رايات تعميق الاحتلال والاستيطان مباشرة، وليس من يطبقون هذا على الأرض ويختبئون خلف الكلام الملطّف.
لسنا بصدد الإدانات والاتهامات هنا، بل تأكيد الاستنتاج بأن البدء بتشكيل وتثبيت بديل سياسي للقوى التي ستشكل الحكومة القادمة، لا يمكن أبدًا أن يتم بدون إعلان مواقف وبرامج عملية واضحة لإنهاء الاحتلال وتحقيق تسوية عادلة متكافئة مع الشعب العربي الفلسطيني. قلنا هذا منذ عقود طويلة، ونعود لتأكيده الآن، وسنظلّ نرفع هذا الموقف الذي سينتصر في النهاية لا محالة.





