تصادف اليوم الجمعة، التاسع من كانون الأول، الذكرى الـ35، لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى؛ الفعل المقاوم السياسي الشعبي الجماعي الذي وحّد النضال الفلسطيني للتحرر وتحقيق المصير في الميدان وفي الأذهان. لقد وضحت الانتفاضة على الاحتلال الإسرائيلي وبطشه وسياسة ممارسيه التوسعية أمام كل العالم حقيقة المعادلة: الحق الفلسطيني أمام العدوان الإسرائيلي الاحتلالي والإحلالي.
تميّزت الانتفاضة الأولى كفضاء نضالي يتّسع للشاب والمرأة والطفل والكهل، للمحزّب وغير المحزّب، لكل الشعب. وهوما افشل محاولات حكّام إسرائيل وجنرالاتها الاختباء خلف أسوار الخداع والديماغوغية. لأن المعادلة كانت واضحة: محتجّون عزّل في وجه مصفّحة وبنادق نارية. لم يكن في وسع زعماء الاحتلال تسويق أكاذيب "خطر تقويض إسرائيل" و"ضرورة سحق الإرهاب". لقد رأى الضمير العالمي حدّة وضوح المشهد.
إن الانتفاضة كانت العامل الحاسم في جعل إسرائيل الرسمية تضطر للاعتراف الرسمي، للمرة الأولى في تاريخها، بالحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني وقضيته وقيادته الممثّلة بمنظمة التحرير الفلسطينية. إسرائيل الرسمية اضطرّت اضطرارًا على ذلك لأنّ سياستها انكسرت أمام عزم المنتفضات والمنتفضين الأبطال. كان هذا مكسب الانتفاضة الأولى الأوّل، ولا يزال أحد أكبر المكاسب السياسية الفلسطينية الحديثة.
أمام الواقع المعقّد الراهن، العبرة ساطعة، قلناها دائمًا ونعيد تأكيدها: إن قرارا فلسطينيا موحّدا باعتماد المقاومة الشعبية وحشد التأييد الشعبي العربي والأممي والالتزام بمنطق النضال وليس الانحياز لمنطق السلطة، من شأنه أن يحقق الكثير لهذا الشعب. تقوية هذا التوجّه سيعيد التفاعل الديمقراطي العضوي الحقيقي لدى القيادات مع القرار الجماهيري الذي يسطع كل مرة بحكمته حين تشتدّ حلكة عتمة القمع. لقد أثبتت انتفاضة 1987 أن مقولة "الحجر يشلّ دبابة" ليست مجرّد استعارة. ليس لدى الفلسطيني دبّابة. لكن لديه قوّة الحق التي تكتمل بالحكمة السياسية. هذا هو حجر الزاوية الذي أربك جهاز الاحتلال وعرّاه من فولاذه. وهو ما يجب إعادة صياغته بما يلائم الواقع الراهن وظروفه.





