قرار شرطة إسرائيل إقامة وحدة ما يسمى "مستعربين" جديدة لمواجهة الجريمة في البلدات العربية، يعبّر عن عقليّة ملوّثة بالجريمة العضال المتمثلة بالاحتلال. ما يعنيه القرار في نصه الضمني، بل الصريح، أن سبب الجريمة هي هوية المجرمين، وليس سلوكهم الذي تقاعست عنه بل شجعته ودفعته حكومات إسرائيل وشرطتها.
نحن نقرأ هذا القرار بتشكيك كبير ونتهم المؤسسة بأنها تستغل الجريمة المتفشية لفرض وقائع جديدة في قمع المواطنين العرب الفلسطينيين. وقد اعترفت الشرطة بهذا حين صرّحت على لسان قائدها العام عن الغاية من هذه الوحدة كالتالي: "مكافحة الجرائم الخطيرة وأعمال الشغب التي تندلع على خلفية قومية والإرهاب".
هذا الخلط بين الجريمة المنظمة وعصاباتها وبين العمل السياسي في صفوف الجماهير العربية، هو سياسة خطيرة وتصعيد في المخططات الهادفة لمواصلة اغتيال الحقوق السياسية والمدنية للجماهير العربية الفلسطينية في وطنها.
حين قررت المؤسسة الحاكمة في إسرائيل مواجهة الجريمة المنظمة في البلدات اليهودية لم تشكل وحدات "مستهودين"، بل قامت بما يجب وما يمكنها القيام به – لو توفرت النيّة والإرادة والقرار. أما الجمع ما بين مواجهة الجريمة المنظمة، (التي كشف قائد في الشرطة أن بعض زعمائها هم مخبرون لدى جهاز "الشاباك")، وبين الإعلان بكل عنصرية وفاشية عن النيّة لمواجهة ما تسميه الشرطة "أعمال شغب" في إشارة لنضالات جماهيرنا المشروعة والعادلة، بنفس الأدوات القمعية – هو مخطط خطير يستدعي الفضح والمواجهة. الحكومة التي يُتخذ هكذا قرار تحت سلطتها هي حكومة معادية لجماهيرنا.
فليس فقط أن المؤسسة الحاكمة تركت دماء شبابنا العرب تنزف بالرصاص الحي وجرائم السلاح المسكوت عنه، بل تقوم اليوم بحقارة ما بعدها حقارة باستغلال هذا الدم لتشديد آليات الاستعلاء والغطرسة والقمع ضد أهل هذا الوطن، الذين ما زالوا يعانون ويواجهون عقليات وممارسات صهيونية كولونيالية بكل معنى الكلمة وبشاعتها.







.png)