يجب التصدي بكل قوة سياسية وشعبية وقانونية لهجمة الحكومة الفاشية التي تحتلّ السلطة، على جهاز القضاء وعلى المحكمة العليا خصوصًا. هذا شأن يمس ويهدد كل المواطنين وكل المجتمعات والمجموعات في هذه البلاد، وأولها الجماهير العربية. لأن تشديد الاستبداد ورفع رأس أفعى الفاشية أكثر فأكثر يهدد العرب أولا، وليس حصرًا طبعا. فالعدو رقم واحد من مجموعات المواطنين بالنسبة لزمرة الفاشيين السلطويين، هم الجزء الباقي من الشعب العربي الفلسطيني. وهذا مشتق من ان المشروع العميق لهؤلاء هو سحق ومحو الحق الفلسطيني بل الوجود الفلسطيني في هذا الوطن.
هنا بالذات يجب التذكير، على سبيل وضع كامل الصورة القاتمة أمام الجميع ليواجهوها، بأن المحكمة العليا التي تتعرض الآن لهجمة مسعورة حقيقية يشبّهها البعض بلا أقل من انقلاب على الحكم، هي الهيئة القضائية التي أضفت "الشرعية القانونية" على الاحتلال وعلى الاستيطان وعلى الجدار وعلى حصار غزة وعلى النهب والمصادرة وعلى خنق ودوس الحريات الأساس للفلسطينيات والفلسطينيين تحت الاحتلال والحصار.
هذه البنية البشعة الاجرامية من الاحتلال بكافة طبقاته وتجلياته، هي التي تنتج عنها اليوم (وامس) هذه التحركات والممارسات الفاشية. ومن هنا يجب القول بوضوح إن ما تتعرض له المحكمة والسلطة القضائية إنما هو ناتج عما ساهمت هي بنفسها في إنتاجه وتكريسه وتضخيمه. لا نورد هذا فقط من باب الإدانة – الواجبة! – بل أيضًا كي نذكّر كلّ من تواطأ مع جهاز الاحتلال، وبينهم بل على رأسهم الجهاز القضائي الإسرائيلي، بمسؤولياته.
لذلك فإن أي مخرج من هذا الانحدار الفاشي المتسارع يجب أن يتضمن أولا الاعتراف الصريح بخطايا تبرير وتمرير وتبييض الاحتلال، من قبل كل من اقترف هذه الموبقات!





