يزداد الغضب على بنيامين نتنياهو وحكومته يوميًا بالتناسب مع ازدياد الوضوح أمام شرائح إضافية في المجتمع الإسرائيلي بوجود مخطط حكومي يسعى لإطالة مدة الحرب الوحشية على قطاع غزة، لخدمة مصالح ضيقة سلطوية.
وبدا في الأيام الأخيرة أن لهجة ومفردات الاحتجاجات، من ذوي الرهائن وغيرهم، بدأت تتميّز بحدة أكبر، وهي تأتي في موازاة اتساع رقعة المطالبة والمطالبين بالتوجه الى انتخابات بأسرع وقت رغم الحرب.
بالتزامن، لم يعد التحذير من نوايا تفجير ساحات حروب وقتال وعنف جديدة يأتي من جهات دولية فقط، بل تخرج أصوات من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها. إذ كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن المسؤولين الأمنيين "يحذرون من نشوب تصعيد في الضفة الغربية، يمكن أن يتفجر بسلسلة من الهجمات، ويصل إلى حد انتفاضة حقيقية". وصرح مسؤول كبير في المؤسسة الأمنية: "تلك العناصر السياسية (في الحكومة) التي تعمل على التحريض، والتي تدعو إلى إسقاط السلطة الفلسطينية، وتصر على عدم إدخال العمال الفلسطينيين، يقودوننا عن وعي إلى الانتفاضة الثالثة، وربما عن عمد".
كذلك، ما زالت الحدود في غاية السخونة في الشمال، وسط تبادل يومي للنار بين إسرائيل وحزب الله. وكان الوزير غادي ايزنكوت قد كشف قبل أسبوع في مقابلة تلفزيونية انه تم منع ما سماه كارثة استراتيجية، قاصدا صدّ محاولة في كابينيت الحرب لاشعال شامل لنيران الحرب ضد لبنان.
حين تأتي هذه الأصوات من المؤسسة العسكرية والأمنية، فمن الواضح أن دوافعها ليست "سلمية"، بل هي "إدراك حدود القوة" والسعي للامتناع عن زيادة التورط في حرب لا تحقق ما عُلّق عليها من أهداف. ولكن غلاة اليمينيين في الحكومة يدفعون باستمرار نحو الحرب الشاملة على كل الجبهات، ليس بغية التمسك بالحكم فقط، بل لإفشال التحركات الدولية المختلفة التي أقرّت واعترفت أنه لا يمكن تجاوز الخوض في الحل السياسي للقضية الفلسطينية. ومهما كانت المقترحات المتداولة محدودة، فإن مجرد عودة القضية الفلسطينية للصدارة يدفع بغلاة الاحتلال والاستيطان نحو حرق الأخضر واليابس.





