أصابت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية حين سحبت التماسها الذي قدمته بواسطة مركز عدالة الى المحكمة العليا، حين قررت هذه الأخيرة التساوق مع موقف الشرطة الذي يسعى لفرض تقييدات تعسفية منافية لأبسط مبادئ الحقوق والحريات بل القانون نفسه، على تظاهرة تمثيلية لقيادة المتابعة. وبدا ان المحكمة ستتجه لجعل الشرطة تواصل انفلاتها.
لقد سبق أن أكدنا ونعيد التأكيد على أنه تحت وطأة حرب القتل والتدمير التي تشنها المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة على أهل قطاع غزة، ووسط دويّ طبول الحرب وزعيق الانتقام والسحق؛ تتواصل حملة الملاحقة والترهيب وكم الأفواه البوليسية. وقد كانت المحكمة العليا انضمت فعليا إلى السياسة الحكومية والحملة البوليسية حين رفضت، الشهر الماضي، الالتماسات المقدمة من الحزب الشيوعي والجبهة ومركز عدالة، التي طالبت بإلغاء منع تنظيم مظاهرات ضد العدوان على غزة، وادعت المحكمة أن "المظاهرات يمكن أن تضر بسلام الجمهور وأمنه.. وعلى الرغم من المكانة الرفيعة التي يحظى بها حق التظاهر والتجمع، إلا أن هناك في الواقع المعقد الذي نجد أنفسنا فيه نؤثر في طريقة رسم التوازنات في هذا الشأن".
لكن الحزب والجبهة أصرا على تنظيم مظاهرة ضد الحرب وقدما التماسا ثانيا قبلته المحكمة ولكن ضمن قيود مرة أخرى. وأمام موقف المحكمة الأخير في التماس المتابعة، يجدر إعادة التأكيد على بأن الاختلال الأكبر في التوازن هو حين تقف الحكومة والبوليس والنيابة والمحكمة كلها في جهة، وتقف الحريات الأساسية في الجهة الثانية!






.jpg-996e5f18-912a-407f-b78d-03f46b566fa7.jpg)
