أقر البرلماني البولندي هذا الأسبوع، فرض قيود شديدة، على مطالبات أشخاص بولنديين هاجروا مع الزمن، أو ورثتهم، باسترجاع ممتلكاتهم، التي كانت بملكيتهم قبل الحرب العالمية الثانية، وحسب ادعاءات إسرائيلية، فإن هذا القانون سيحرم 90% من المطالبين البولنديين اليهود المهاجرين، من استعادة أملاكهم.
الموقف المبدئي الحازم الذي لا لبس فيه، هو أن لكل صاحب حق أن يحصل عليه، والأملاك لا يمكن أن يفقدها الشخص بالتقادم، ومن حق كل صاحب ملك في بولندا أن يستعيد ملكيته، في حال أثبتها قانونيا.
إلا أن ما يثير "الدهشة"، دون استغراب، هو الصوت العالي لقادة المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، إن كان في الحكومة السابقة، أم الحالية، ضد هذا القانون، وجنّدوا معهم دولا، وأولها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تضغط على الرئيس البولندي، بعدم التوقيع على القانون، كي لا يصبح نافذا.
من شدة الوقاحة، أن دولة "الحاضر غائب"، تعترض على قانون سلب ونهب كهذا. وتشتد الوقاحة أكثر، أن هذه الدولة تواصل منذ 73 عاما، دون توقف، سن قوانين النهب والسلب، سلب ممتلكات الفلسطينيين، بيوتهم أراضيهم، والحرمان من البناء على أراضيهم، أن تعترض على قانون كهذا.
ما حصل من العام 1947 وحتى العام 1951، الفترة التي تم فيها تهجير وتدمير 530 قرية فلسطينية، وتهجير 75% من شعب من وطنه، لا يمكن استعراضه هنا. ولكن النموذج ذاته قائم حاليا في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، الذي عدد من أصحاب البيوت، لهم بيوت بملكيتهم في القدس، وتم تهجيرهم منها في العام 1948، فهم محرمون من العودة الى بيوتهم، وفي ذات الوقت تدعي حكومة الاحتلال أن البيوت التي يقيمون فيها ليست لهم.
أكثر من 42 قانونا لتشريع مصادرة الأراضي والبيوت في كتاب القوانين الإسرائيلي، فهل نحكي رواية قرى اقرت وبرعم والغابسية، أم نحكي رواية قرية العراقيب، أم نحكي عما يسمى "قانون التسويات" في الضفة الغربية، الذي يشرعن سرقة المستوطنين للأراضي الفلسطينية الخاصة.
لا يوجد من طرفنا ما يبرر للبرلمان البولندي، سن قانون عنصري وحشي استبدادي كهذا. والبرلمان البولندي لم يسن القانون انتقاما لفلسطين، بل كما يبدو أن نوابا في البرلمان البولندي، تعلموا بعض "الدروس" من كتاب القوانين الإسرائيلي، الذي بات مرشدا لأشرس الأنظمة عنصرية واستبدادا، كتلك التي كانت في القرن العشرين وزالت.
لكل بولندي حق في أن يحصل على ممتلكاته، إن كان من أبناء الديانة اليهودية أو غيرها. ولكن لا حق لإسرائيل حكومة وأحزابا، والحركة الصهيونية برمتها، أن تفتح فمها ضد هذا القانون، لأن سياساتها وقوانينها، تشكل نموذجا لكل هذه السياسات الوحشية.
(الاتحاد)







