تراجعت حكومة الفاشية عن مواصلة مشروع الانقلاب على الحكم، وبهذا تكون الاحتجاجات الضخمة قد سجّلت انتصارا مؤقتًا. فهذا التراجع من قبل بنيامين نتنياهو وزمرته هو الآخر مؤقت. لكن المهم في الأمر هو ان هذه الحكومة التي ظن عناصرها أنهم كاملو القدرة، قد عرفت حدود القوة والانفلات. اضطرارها للتراجع هو صفعة جدية لها.
ستبدي الأيام القليلة القادمة وجهة سير الأمور، سواء بالنسبة للحكومة او لحركة الاحتجاج. هناك أصوات تؤكد على استمرارها لأن المسألة باتت تتعدى التشريعات نفسها. ومن جهتنا نؤكد أنها بحاجة إلى تسييس عميق، بحيث تقف قضايا السلام والمساواة في صلبها – هذا إذا كانت تسعى فعلاً لتشكيل بديل حقيقي، وليس تقديم صورة عن أصل سياسي يميني سيء.
هذا التراجع تم أيضًا من خلال صفقات وابتزازات داخل الحكومة نفسها. أبرزها ما توصل اليه الفاشي ايتمار بن غفير مع الفاشي نتنياهو بشأن إقامة ميليشيات مسلحة يسمونها "حرسًا قوميًا"، هدفها الأول، وليس الأخير، مواجهة العرب الفلسطينيين. هذه عصابات منظمة يراد لها أن تعمل في المناطق "الرمادية" كي تقوم بموبقات بدلا من الشرطة. هذا خطر حقيقي يجب دراسته وفحص كل السبل لمواجهته، بما يشمل التوجه إلى المحكمة العليا. وسيكون هذا امتحانًا لها، للمحكمة، وهي التي طالما فشلت في الامتحانات مع مطالب وحقوق الجماهير العربية.





