يثير تعيين رئيس المحكمة العليا الأسبق أهارون براك ممثلا لإسرائيل في هيئة المحكمة الدولية في لاهاي ردودًا مختلفة، وفقًا لرؤى ومواقف أصحابها. فرئيس حكومة اليمين الذي يقود انقلابًا على أسس نظام الحكم في إسرائيل وجد نفسه مضطرًا للموافقة على توصية المستشارة القضائية للحكومة بهراب ميارا بتعيين براك في المحكمة التي ستنظر في ملف جديّ ومقلق للمؤسسة الحاكمة المتهمة باقتراف إبادة شعب في حربها الوحشية على الشعب العربي الفلسطيني ممثلا بقطاع غزة.
معسكر الانقلاب بزعامة نتنياهو في وضع محرج حيث أنه يفكك بل يدوس بأرجله مزاعمه التي أطلقها ضد القاضي براك، وما يمثله من رمزية قوية لجهاز القضاء والمحكمة العليا بالذات. فالزعم الذي يسوَّق هو أن براك يقوّض الديمقراطية في إسرائيل بسبب توجهه الداعم للفعالية القضائية التي تتيح صلاحية الرقابة والتدخل للمحكمة العليا إذا سنّ الكنيست قوانين تنطوي على تناقض مع قوانين أساس. وفجأة يعود براك ليتوّج سفيرًا رفيع المستوى لإسرائيل في ساحة المعركة القضائية الدولية.
وهذه النقطة الأخيرة هي مثار سرور في المعسكر الآخر الذي خرج في احتجاج واسع ومتواصل ضد مسلسل سن القوانين الانقلابية من قبل الائتلاف اليميني الحاكم. ذلك لأن هذا التعيين يعيد الاعتبار للقاضي براك ومن خلاله للجهاز القضائي برمّته. ويترافق ذاك السرور بالتشفّي الواضح بقادة الانقلاب، وخصوصًا بعد قرار المحكمة العليا إسقاط قانون تعديل حجّة المعقولية الشهير.
لكن هناك وجهة نظر ثالثة، أوسع وأعمق، من خارج الإجماع الصهيوني المهيمن، وهي تلك التي ترى في هذا التعيين للقاضي براك دليلاً إضافيًا وتأكيدًا مجددًا على الدور المدمّر والرجعي والمنهجي والتراكمي الذي قامت به المحكمة العليا وجهاز القضاء برمّته في كل ما يتعلّق بتأبيد الاحتلال وتعزيز الاستيطان وتصعيد سياسات الحرب الإسرائيلية.





