يؤكد تقرير الفقر الرسمي الإسرائيلي الجديد، الصادر هذا الأسبوع، مجددا، عمق التمييز العنصري الخطير والمستفحل ضد جماهيرنا العربية في وطنها، إذ أن الفقر في العام 2023 بقي يراوح مكانه مقارنة بالعام الذي سبق 2022، رغم سلسلة متغيرات كبير لدى الجمهور العربي، من حيث التطور المعني والازدياد المستمر في الانخراط في سوق العمل، خاصة النساء، والتراجع الحاد في معدل الولادات.
وما يؤكد على هذا هو ليس فقط المقارنة مع معدلات الفقر لدى اليهود عامة، بل بالذات مع جمهور المتدينين المتزمتين، "الحريديم"، هذا الجمهور الذي ما زالت فيه نسبة انخراط رجاله متدنية، في حدود 50% لمن هم جيل العمل، مقابل 79% ولربما أكثر بين العرب. كما أن معدل الولادات لدى المرأة في جمهور الحريديم ما زال في محيط 7 ولادات للأم الواحدة، مقابل هبوط حاد في المعدل لدى المرأة العربية، وبات 2.99 ولادة بحسب آخر تقرير رسمي. ومسألة الأولاد تأتي من باب تقاسم مدخول العائلة الواحدة على افرادها.
ويقول التقرير إن نسبة الفقر العامة بين الأفراد بلغت في العام الماضي 2023، 20.7%، وتشمل جميع الشرائح، وبين الأطفال عامة 27.9%، بفارق ضئيل في النسبتين عن العام 2022.
أما نسبة الفقر بين الافراد العرب 38.5%، (مثل العام 2022)، وبين أطفالهم 49%، وهنا ارتفعت بنسبة طفيفة عن العام 2022، في حين أن نسبة الفقر بين الافراد اليهود من دون الحريديم 11.1%، أما بين الحريديم، فقد هبطت نسبة الفقر لدى الأفراد من 39.6% في العام 2022، إلى 38.5%، وبين أطفالهم هبطت من 46.6% في العام 2022، إلى 45.4% في العام 2023.
لكن للتأكيد فإن هذه المعطيات تشير الى واقع حال العام الماضي 2023، بينما تدل كافة الواقع الاقتصادية في هذا العام الذي شارف على الانتهاء، والضربات المتوقعة في العام المقبل 2025، على أن الفقر سيتعمق في التقريرين المقبلين، في نهاية كل واحد من العامين المقبلين، ونستطيع التكهن أن الفقر سيتراجع أكثر، أو أن الفجوة ستتعمق أكثر مقارنة مع اليهود عامة، على ضوء حالة التمييز في دفع المخصصات الاجتماعية، خاصة في ل هذه الحكومة.





