عملت آلة الهدم والدمار السلطوية بقوّة متوحشة هذا الأسبوع، فهدمت قرية العراقيب للمرة الحادية والتسعين بعد المئة، وهدمت في قرية يركا مباني مقامة لأغراض اقتصادية بما يتلاءم مع تعليمات القانون، وحاولت الهدم في اللد لكنها أُفشِلت.
هذه الحكومة التي تتألف من قوى "أشكال ألوان" تتحدث بحربائية للتضليل لكنها في الممارسة تحمل لونا واحدا هو اللون العنصري، فتنفلت في الهدم والاستفزازات بلؤم، وبختم فاقع فاضح من القائمة الموحدة وحزب ميرتس بكل ما فيهما من نواب عرب!
أما كل الكلام المعسول المنسوج من وعود مهترئة عن تغيير في سياسة التعامل مع الهدم فقد اختفى خلف غمامات غبار الدمار. ومعه اختفت سحنات ووجوه يجب أن تخجل وتقف برؤوس مطأطأة أمام مجتمعها، حين تتورط بالكامل في جرائم الهدم.. أليس هناك ذرّة حياء لدى من يقف أمام حقيقة بشعة اسمها هدم قرية للمرة المئتين تقريبا؟! هل يوجد مكان واحد في العالم يلاحق قرية بالجرافات والبلدوزرات ويدمرها المرة تلو الأخرى 191 مرة؟
يجب رؤية هذه القضية كجزء من مخطط حكومي ا لمصادرة مئات آلاف الدونمات من أرض عرب النقب وبالتالي تهجير عشرات القرى. الهدم ومصادرة الأرض، تاريخيًا، هي اسم حركي إسرائيلي للقمع والاضطهاد والعنصرية ضد العرب الباقين في وطنهم. والتهجير هو الإسم الحركي الجامع لقضية ونكبة الشعب الفلسطيني بأكمله. وحين يجتمع هذا وذاك يصبح الأمر حربًا حكومية إسرائيلية شاملة على الوجود وفضاءات المستقبل والتطوّر.
في مقابلة سابقة لـ"الاتحاد" مع شيخ قرية العراقيب المناضل أبو عزيز صياح الطوري قال: "جميعنا مستهدفون. كل العرب في البلاد. لا فرق بين مسلم ومسيحي ودرزي، كلنا عرب في النهاية". جرائم السلطة هذا الأسبوع دليل جديد على دقة كلامه.







.png)