جريمة هدم البيوت في عكا لأربع عائلات عربية في المدينة تعيش هناك منذ سبعة عقود، ليست مسألة إجرائية ولا إدارية ولا متعلقة بالتخطيط. بل هي جريمة تريد منها السلطة إطلاق إشارة واضحة بالتصعيد العنصري والعنيف أكثر فأكثر ضد جماهيرنا العربية.
وهذا الاستنتاج يستند إلى هوية الحكومة ومسؤوليها وهم من غلاة التطرف والعنصرية والفاشية، ممن ينظرون إلى جميع الفلسطينيين في كل البلاد على طرفي "الخط الأخضر" بفوقية، ويحملون عقيدة الاستعلاء العرقي عليهم. وحين تتحدث هذه الحكومة بلغة البلدوزرات والجرافات، وتتجاهل بشكل صلف وعنصري واقع الإسكان القاسي لمعظم المواطنين العرب، وفي المدن التاريخية خصوصًا، ومنها عكا، فإنها بهذا تطبق نواياها المعلنة..
هذه النوايا يعبر عنها وزراء يسعون إلى إقامة ميليشيات مسلحة في هذه المدن بالذات، وتعميق الفصل العنصري فيها بواسطة التضييق على العرب وخنقهم ومنع تطور وتخفيف سبل عيشهم لدفعهم لمغادرتها وتهويد المدن. وبالتزامن يتركون الجريمة تتفاقم، مثلما يحدث في اللد التي أعلن أهلها أمس عن إضراب هام يشكل نموذجا يُحتذى للمقاومة الشعبية لسياسة التقاعس الحكومية التي تتورط في هدر دم العرب.
ومن هنا فيجب استعادة النفس النضالي العام بين جماهيرنا وعقد العزم على خوض النضالات القادمة، والوقوف مع كل جزء من جماهيرنا يتعرض للغبن والقمع السلطويين. فالمسألة ليست تضامنًا بل توحيد للنضالات في كل مكان، لحماية المصالح الحقيقية العليا لجماهيرنا. فأمام هكذا حكومة لا تتحدث سوى لغة البطش، ليس لجماهيرنا سوى التحدث بلغة الكفاح والمواجهة.





