news-details

كلمة "الاتحاد"| حضيض جديد لحملة الملاحقة والترهيب وكم الأفواه البوليسية

تحت وطأة حرب القتل والتدمير التي تشنها المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة على أهل قطاع غزة، وتطال ويلاتها بمعظمها الساحق المدنيين أطفالا ونساء ورجالا، وليس "أهدافًا عسكرية" تزعم استهدافها بالآلاف، وفي رقعة جغرافية محدودة ومكتظة؛ ووسط دويّ طبول الحرب وزعيق الانتقام والسحق؛ تتواصل حملة الملاحقة والترهيب وكم الأفواه البوليسية، إذ وصلت حضيضا جديدا هذا الأسبوع، فيما يمكن اعتباره تجسّد صارخ وقبيح وخطير للانقلاب على أبسط الحريّات التي ظلّ يحذّر منها مئات ألوف الإسرائيليين وأكثر حتى ما قبل الحرب..

فقد انضمت المحكمة العليا إلى السياسة الحكومية والحملة البوليسية حين رفضت الالتماسات المقدمة من الحزب الشيوعي والجبهة ومركز عدالة، التي تطالب بإلغاء منع تنظيم مظاهرات ضد العدوان على غزة، وادعت المحكمة أن "المظاهرات يمكن أن تضر بسلام الجمهور وأمنه.. وعلى الرغم من المكانة الرفيعة التي يحظى بها حق التظاهر والتجمع، إلا أن هناك في الواقع المعقد الذي نجد أنفسنا فيه نؤثر في طريقة رسم التوازنات في هذا الشأن". ونحن نجزم بأن الاختلال الأكبر في التوازن هو حين تقف الحكومة والبوليس والنيابة والمحكمة كلها في جهة، وتقف الحريات الأساسية في الجهة الثانية!

ولم تقف الأمور هنا، فقد أقدم بوليس الفاشي بن غفير أمس على اعتقال رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد بركة وعدد من أعضائها وقيادات أخرى، بغية منع وقفة احتجاجية محدودة في الناصرة دعت اللجنة إليها أمس، بمشاركة شخصيات تمثيلية فقط.. وليصل الهوس مراحل الجنون الفعلي في التعاطي مع أساسيات الحقوق المدنية. ونورد ما يؤكده مركز "عدالة" بأن قرار عدم الموافقة على جميع المظاهرات ذات الطابع السياسي خلال الحرب، لا يتوافق مع مبادئ حريّة التظاهر التي تم تحديدها في حكم كانت أصدرته المحكمة العليا نفسها.. بينما يجب ضمان حريّة التظاهر والتعبير عن الرأي بالأخص في أوقات الطوارئ ولكن يبدو أن التضييق المفروض الآن بشكل خاص على الجمهور العربي، يهدف إلى إسكات وقمع المواقف وإضفاء عدم الشرعية على اي احتجاج مشروع.

ستتوقف هذه الحرب العدوانية الدموية، لا محالة، وسيكتشف الرأي العام الإسرائيلي بعدها ليس فقط مدى فداحة نتائجها الأخلاقية والسياسية، وليس فقط انها لم تجلب له أمنًا ولا سلمًا ولا استقرارًا ولا طمأنينة، بل سيقف أمام انهيار هائل في بنية الحريات والحقوق المدنية الأساسية.. ويجب أن يعلم الجميع أنه لن يكون المواطنون العرب وحدهم من يدفع ثمن هذا الانهيار!

أخبار ذات صلة