دلّت دراسة حديثة أن مستويات الحرمان من العمل، "البطالة" بوصفها الشائع، هي الأعلى في الدول العربية، على مستوى العالم، وخصوصا بين النساء والشباب.
فوفقًا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) والمكتب الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية، بلغ عدد الأفراد المعطلين عن العمل في المنطقة العربية 14,3 مليون إنسان، وهذا من دون احتساب تداعيات مرض فيروس كورونا. أي أن الأرقام أكبر بكثير.
ويشار على نحو خاص الى عدم المساواة بين الجنسين في أسواق العمل العربية. هنا شددت الدراسة على "ضرورة التصدي للتصورات الاجتماعية الثقافية والتمييزية السائدة من أجل تعزيز قدرة المرأة العاملة على التنقل في حياتها المهنية والاستفادة من مستواها التعليمي المتقدم".
الحرمان من حق وفرصة العمل هو دفعة جدية عنيفة لملايين المواطنين نحو الفقر، ونحو الإحباط واليأس. فيندفع شباب الى أبواب الهجرة مخاطرين بحياتهم، وكثيرون يفقدونها وسط البحار فعلا. وفي داخل المجتمعات المفقرة تنشط الأذرع التي تجذب الشباب نحو شرك رؤى ظلامية ورجعية متسترة بالدين، دون ان توفر لهم حلولا حقيقية، لتصبح شريكة في القمع.
هذا واقع قاس يشكل حلقة مفرغة من الظلم. أساسه كما لدى كل الشعوب الأرضية الاجتماعية-الاقتصادية، الطبقيّة. هنا مصدر القمع الأول، وللأسف هناك من يزيّف وعي جماهير الناس ويدفعها للتعبير عن غضبها المشروع بتجليات لا تخدم مصالحها الحقيقية. فمنها من يُدفع به الى صدامات واقتتالات طائفية ومذهبية، ومنها من يتم تحويلهم الى احتياطي دعم وقوة شعبوية لأنظمة لا تحترم ولا تأبه بحقوق وحاضر ومستقبل الشعوب.
لن تكسر هذه الحلقة الظالمة المظلمة إلا بالخروج من مربعات الاقتتال والتوتر والصراعات المفتعلة، ورفع الرأس فوق مستنقعات التشويه والتزييف، وتوجيه الغضب المشروع نحو العناوين الصحيحة، سعيًا الى تحقيق العيش بكرامة وعدالة وحرية حقيقية وليس شكلية في أوطان شعوب العرب.


.jpg)
.jpg)




