المجزرة التي اقترفها احتلال دولة إسرائيل الرسمية في مخيم جنين أمس، هي حلقة في سلسلة دموية من المجازر، تتشارك في المسؤولية عنها كل الحكومات الإسرائيلية، وكل الأحزاب الصهيونية دون استثناء. لقد كان سفك الدم الإرهابي أمس فظيعًا، إذ دخلت قوات الاحتلال وقتلت مواطنين فلسطينيين في بيوتهم وحواريهم ومخيمهم. ويجب التأكيد هنا على ما جاء في بيان لجنة المتابعة: إن الإرهابي هو من اقتحم واجتاح وقتل. ضحاياه الشهداء في جنين هم ضحايا لهذا الإرهاب.
لربما أرادت حكومة مهوّسي الفاشية والعنصرية هذه رفع درجة التصعيد بواسطة سفك المزيد من الدم العربي الفلسطيني، ولدوافع نفعية وانتهازية. ربما أرادت نقل الأضواء والاهتمام من الاحتجاجات على حملتها الفاشية إلى الحلبة السياسية – أو حلبة الاجرام الاحتلالي الإسرائيلي الذي يجتمع فيه اليمين والوسط واليسار الصهيوني.. والمؤسف أنها سواء خططت لذلك أم لا، فإنها تحقق نجاحات، لأن هذه المجزرة لا تلاقي أي تنديد أو رفض أو إدانة من جميع السياسيين دعاة "التغيير المزعوم" ممن يسعون لإسقاط هذه الحكومة واستبدالها. فهم في سفك الدم الفلسطيني متشابهون كالرمال.
إن أية معركة حقيقية وعميقة على أية قيم مبادئ تتعلق بالديمقراطية والحكم السليم والحريات المدنية، ستظل مجرد ضوضاء فارغة طالما لم تمر في مواجهة كبرى جرائم دولة إسرائيل المتواصلة، جريمة الاحتلال والاسنيطان والحصار والضم والابرتهايد. اما من يريد اشتراط المشاركة الاحتجاج بتجاهل الاحتلال فيجب القول له بكل وضوح: أنت شريك في الجريمة الكبرى.




.jpg)
.png)