لم يكن بوسع حكومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤسسة الدولة التي يديرها الاحتلال عقليةً وممارسةً، أن تفتك بقطاع غزة في عدوانها المتواصل لولا الدعم – ليس التواطؤ بل الدعم – الذي تلقته من الإدارة الأمريكية ومن الأنظمة العربية التابعة لها في منطقتنا.
جميع بيانات التعبير عن الأسف الفارغ الخارجة من واشنطن وعواصم الخليج وعواصم أنظمة كامب ديفيد بشتى تجلياتها، وعواصم الاتحاد الأوروبي المنافقة، ليست اكثر من ضريبة كلامية يراد منها خلق وهم كأن هناك من يعارض ويضغط، لكن هذا لم يوقف أية غارة جوية ولا قذائف مدفعية ظلّت تسحق غزيّين في بيوتهم وتدمر منشآتهم المدنية الضئيلة وتقطع عنهم خدمات الماء والكهرباء، وتدمر الشوارع وتصعّب بوحشية إمكانية الحركة حتى لغرض توفير غذاء ودواء. أما كيف يستوي هذا الاضطلاع في الإبادة لدى ببغاوات الغرب التي تكرار مصطلح حقوق الانسان ليل نهار؟ فالجحيم وحده يعلم.
هذه العواصم وأنظمتها وحكوماتها المنافقة ليست داعمة فقط للعدوان الوحشي الهمجي على أهلنا في القطاع، بل هي شريك كامل فيه. ليس هناك عقل سليم يصدّق أنه لا يمكن وقف العدوان الإسرائيلي لو أرادت الحكومات العربية ذلك، فبوسعها التهديد واستخدام الكثير من الأوراق الاقتصادية والدبلوماسية (ولا نفكر حتى أبدا بالقول "عسكرية") لجعل رعاة الاحتلال الإسرائيلي يوقفون توحشه، كما يُزجر كلب شرس. لكن ذلك مستحيل بغياب الإرادة وغياب القرار المستقل. هذه الدمى القبيحة عديمة الإرادة والكرامة والقدرة، تدوسها الجزمة الأمريكية والجزمة الإسرائيلية. العار لها والعتب الموجع على شعوب التي لا تواجهها!
وعلى الرغم من السحق والفتك والتدمير قال الفلسطينيون مجددًا، كلهم، في كل موقع وبتجاهل تام لتقسيمات الحدود والحواجز والجدران المادية منها والمعنوية، وأكدوا ما يتقنون توضيحه بإباء وكرامة دومًا: خسئتم، لن نركع، ولن نتنازل عن حقنا في القدس وسائر بلادنا وعليها، ولا عن تمسكنا بالأسنان والأيدي بالنضال لأجل الحرية والتحرر والسيادة أسوة بكل شعوب الأرض.
سجلت دولة إسرائيل خلال أسبوعين في سجلها المزيد من الجرائم والموبقات والبشاعات، وسجّل الشعب العربي الفلسطيني صفحة جديدة بأحرف من نور عنوانها: على هذه الأرض، على أرضنا، سيظل دائمًا ما يستحق الحياة، عليها نصمد ونناضل ونقاوم حتى ننتزع حقوقنا الوطنية والإنسانية كاملة، حتى نعيش ونحيا، وسنحيا.







.png)