يبدو أن التوتر بين سلطات وأذرع الحكم في إسرائيل يتجه إلى ذروات جديدة، مع زيادة التسريبات والتقارير عن حدوث مواجهة بين الحكومة ممثلة برئيسها بنيامين نتنياهو وبين قادة الجيش والمؤسسة الأمنية.
فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية تسريبات متزامنة ومنسّقة، مثل أن نتنياهو صرخ في وجه قائد أركان جيش الاحتلال هرتسي هليفي قائلاً: "هذا جيش يريد السيطرة على الدولة، أنتم تمسّون بقوة الردع الإسرائيلية، لماذا تصدرون هذه العناوين"، في إشارة منه إلى ما نقلته قنوات وصحف عن مصادر عسكرية حذرت من ضربة حقيقية للجهوزية العسكرية بسبب رفض طيارين وغيرهم لمواصلة الخدمة في الاحتياط بسبب الانقلاب القضائي، وهو تحذير خرج به قائد سلاح الجو صراحة وباسمه في تصريح يوم الجمعة، دعا فيه نتنياهو للتدخل والوصول لتسوية.
كذلك، أشارت تسريبات الى أن الجيش والموساد والشاباك ينوون التحذير علناً من الأضرار التي لحقت بالجهاز الأمني-العسكري ، بسبب الانقسام حول الانقلاب القضائي، بل وتقديم "تقرير حالة" عن المؤسسات التي يرأسونها للجمهور العام، وهم ينسقون مع بعضهم البعض.
قد تنزع بعض التقييمات إلى اعتبار ما يجري صداما محسوبا سيحقق كل طرف فيه بعض غاياته، وهذا احتمال جدّي في ازاء تحذيرات من حصول شرخ كبير، وليس على مستوى الجيش فحسب. وقد تنزع قراءات مغالية مختلفة إلى تصوير كل الحاصل بمصطلحات "التمثيلية" و"المسرحية"، وهذه أقرب إلى الردود التلقائية المتسرعة التي تمتنع عن الخوض في التفاصيل والسياقات والاجتهادات.
ولكن هناك نقطة تهمنا في جميع الأحوال والسيناريوهات، وهي وجود ارتفاع متزايد للأصوات التي باتت تذكر الاحتلال باسمه الصريح وتتطرق إلى الإرهاب الاستيطاني بمسمياته الحقيقية. هذه مسألة تراكمية تستحق المتابعة الحثيثة ورؤية ما يمكن أن يبنى عليها سياسيا باتجاه "حل القضية الفلسطينية، وعلى رأسها ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، ضمن جدول زمني واضح، واستعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه المشروعة، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وفي تجسيد دولته المستقلة وذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية، وتحقيق حل الدولتين وفق المرجعيات المعتمدة"، كما جاء في بيان القمة الفلسطينية المصرية الأردنية هذه الأيام..





