حذر تقرير أخير لمراقب الدولة من وضع اقتصادي خطير يهدد مئات ألوف العمال والموظفين في إسرائيل. وهو يشير الى ما قد ينطوي عليه الفشل أمام تحدّيات سوق العمل المتغيّرة، وعدم قيام الجهات المسؤولة باللازم من تخطيط وبرامج تعليم وتأهيل. وقدّر عدد من يعملون في "وظائف معرّضة لخطر كبير والذين يمكن أن يطردوا من سوق العمل في السنوات القادمة، بـ 600 ألف وهو ما يعادل حوالي 15% من الوظائف". واليهم يضاف عدد أكبر من العاملين المهددين وإن كان ذلك بدرجة أقل.
ومما يبدو الآن وربما حتى بحصول تغيير حكومي محتمل، فليس هناك تغيير في السياسات الاقتصادية المكرسة والمتأصلة في بنى بيروقراطية وإدارية، لا يمكن تغيير ما يصح وصفه بعقائدها الاقتصادية الرأسمالية، بشكل سريع، حتى لو افترضنا دخول وزراء بأجندات تقدمية اجتماعيًا، ومقتنعين ومستعدين بوضع الحق في العمل وظروفه اللائقة في المركز. ولكن حتى هذا الافتراض بعيد عن الواقع الراهن، ولو استبدلت وزارة المالية حامل حقيبتها، وانتقلت من يسرائيل كاتس الى أفيغدور ليبرمان!
ويزداد الوضع تعقيدًا في ضوء ما يتوقعه خبراء ومراقبون للفترة القريبة، من أنه على خلفية التكاليف الكبيرة التي تكبّدتها ميزانية الدولة بسبب فيروس الكورونا والعدوان الأخير على غزة، فمن شبه المؤكد أننا ندخل الآن الى فترة من التقليصات الواسعة التي لن تزيد كاهل غالبية المواطنين والشرائح المزيد من الأعباء والقلق والتوتر والصعوبات، وتلك الأفقر من بينها ستعاني أكثر طبعا.
هذه المسائل المصيرية بالنسبة لعدد من المواطنين الذين يقاسون بالملايين، فيما لو تحققت السيناريوهات الصعبة التي يفصّلها المكتب الرقابي الرسمي، تكاد لا تصل عناوين الصحافة والإعلام وبالطبع ليس في صفحاته ومنصاته الرئيسية. والخطر يكمن في ان الوزارات والإدارات المالية والإقتصادية الحكومية والرسمية التنفيذية الأخرى، لن تشعر بضغط يلزمها بالمسارعة الى تدارك ما يمكن تفاديها وتعديله، ما لم يتم التعاطي سياسيا واعلاميا وشعبيا مع تلك المخاطر بقوّة.







.png)