يفرض جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ يوم السبت الماضي حصارًا وحشيًا على مخيّم شعفاط وبلدة عناتا في محيط مدينة القدس الشرقية المحتلة، بعد تنفيذ عملية ضد مجموعة من جنود الاحتلال. وقد أجمع كل من في رأسه عقل وفي ضميره حياة وفي نفسه رشد بأن ما يقوم به جهاز الاحتلال هو عقاب جماعي وسلوك انتقامي بغيض.
فلا يوجد أي مبرّر لفرض حصار وحشي ووضع 130 ألف إنسان في غيتو، بسبب عملية ضد قوة محتلة. هذا السلوك الإسرائيلي هو الترجمة الحرفية لمعاقبة المدنيين والاعتداء على حقوقهم وحرية حركتهم واعتياشهم وتعليمهم لتحقيق غايات عسكرية وسياسية، وهذا بدوره يعتبر ترجمة "على الأرض" لمصطلح الإرهاب!
لقد بدا أمس أن قباطنة الحكومة أدركوا ضرورة وقف عقاب الغيتو الجماعي الوحشي هذا، أمام العصيان المدني الذي أعلنه أهل مخيم شعفاط واتساع تحركات التضامن معهم في كل أحياء القدس وشتى مواقع الضفة الغربية المحتلة، من خلال الاحتجاجات والمواجهات. وهذا ما نقرأه في الأمر الذي أصدره وزير الأمن الداخلي عومر برليف، مضطرًا، بتخفيف إجراءات التفتيش الصارمة التي فرضت على حاجز شعفاط.
كذلك، اعترف وزير الحرب، بينيامين غانتس، عمليًا، بشدة الاحتجاجات والمواجهات مع جيشه، إذ صرّح أنه "نتواجد في فترة متوترة، وأحيانا هي مؤلمة أيضا... ونصف بل أكثر من قوات الأمن الحالية في الجيش الإسرائيلي تعمل في يهودا والسامرة". إن هذا الاحتلال المجرم لا يمكنه فرض الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني الحرّ. ومهما بلغت الوحشية من حضيض في هذا الجهاز الاحتلالي، فإن ضباطه والحكومة فوقهم يعلمون جيدًا أن هذا لن يفيدهم ولن يوفر أدنى حلّ لأزمتهم بل معضلتهم: الفشل المستمر والذي سيستمر في فرض الاحتلال دون مقاومة، وكيّ وعي ضحاياه ليطبّعوا معه ومع وحشيته وبطشه وقرفه! إن هذا من المحال، لأن الشعب العربي الفلسطيني شعب حيّ لن يتنازل عن حقه وكرامته وسيادته مهما اشتدّت حلكة ظلام وظلامية وظلم دولة إسرائيل.





