اتخذت المحكمة العليا قرارا لافتا ألغت بموجبه تعديل قانون جاء ليوسع من هيمنة الحكومة الفاشيّة، ممثلة بالوزير بن غفير على الشرطة. وأكدت المحكمة ان كون الشرطة تخضع للحكومة لا يُغير من واجب الشرطة بممارسة عملها بشكل مستقل وبناء على مقاييس واعتبارات مهنية.
وهذا علما بأن الشرطة كجهاز وسياسة وممارسة مدانة هي نفسها، وليس وزيرها فحسب بالعنصرية. إنها مُدانة بالعنصرية ليس فقط من قبل ضحايا عنفها وإخفاقها، بل من لجنة تحقيق رسمية برئاسة قاضي محكمة عليا، هي لجنة أور للتحقيق في جرائم الشرطة عام 2000. وهذه وثيقة قانونية رسمية.
ومنذ ذلك الحين لم تتخذ الشرطة أية إجراءات تذكر لتغيير الوضع، بل قتل عناصر في الشرطة بين السنوات 2000 و 2016 نحو 50 مواطنا عربيا، وأغلقت ملفات التحقيق ضد القتلة.
بعد هذه الفترة جاء التفشي الهائل والمشبوه للجريمة في المدن والقرى العربية. والاعتقاد السائد على أوسع نطاق في المجتمع العربي أن الشرطة تتحمل المسؤولية إما بسبب الفشل في مواجهة الجريمة او التجاهل أو حتى التواطؤ، وفقًا لسياسة مقصودة. وهذه مسألة تستدعي بحد ذاتها تحقيقا محايدًا.
أهمية قرار المحكمة أنه يحدّ إلى حد ما من التدخل العنيف للوزير الفاشي في سياسة الشرطة، ويظل السؤال ما إذا كانت الشرطة نفسها ستراجع بعمق سياساتها العنيفة والعنصرية ضد المواطنين العرب.
هذا المطلب ترفعه الجماهير العربية بكل حزم، وستؤكده المظاهرة التي دعت إليها لجنة المتابعة في سخنين يوم الجمعة 10 كانون الثاني الجاري، ضد حرب الإبادة واستفحال الجريمة، وضد سن القوانين والسياسات العنصرية.





