لا يثبت جهاز الاحتلال الإسرائيلي بتشديده قبضة قمعه الأسرى الفلسطينيين في سجونه، بعد ما بات يُعرف بالهروب الكبير، سوى شدة إحباطه ومدى إقراره بفشله المدوّي، الذي ما انفكّت تؤكده جهات إسرائيلية مختلفة ومتعددة، سياسية منها وإعلامية.
فمنذ أن نجح 6 أسرى فلسطينيين، هم زكريا زبيدي، ومناضل يعقوب انفيعات، ومحمد قاسم عارضة، ويعقوب محمود قدري، وأيهم فؤاد كممجي، ومحمود عبد الله عارضة، بالخرج عبر نفق من زنزانتهم في سجن الجلبوع "شديد التحصين"، الى الحريّة، يشتد التضييق على سائر الأسرى، فيما يظهر لكل ذي عقل وضمير حي كاستقواء جبان وسلوك لاعقلاني، إضافة الى انه لاأخلاقي.
واعترفت السلطات الإسرائيلية بأن سلسلة من الإخفاقات المنهجية البنيوية قد قادت الى الحادث؛ وهو الذي لا زال يُقابل بترحيب فلسطيني طبيعي ووطني وواضح، وكذلك بانبهار إسرائيلي هنا وهناك، ولو كان مكبوتًا على الأغلب لكنه يلاقي تعابيره في تعليقات ومقولات وتسجيلات ساخرة من المؤسسة وفشلها.
من الصعب العثور على صورة أدق لتجسيد التوق للحرية وانتزاعها، من مشهد سجناء يخترقون أسوار السجن نحو الفضاء المفتوح، بغضّ النظر عن هوية ومكانة وتعريف السجين. فكم بالحري بالنسبة لأسرى ينظر إليهم شعبهم ومناصروه وحلفاؤه وكل مناضلي العالم على أنهم مناضلون من أجل حرية وتحرر وكرامة وسلامة شعبهم؟ وهذا هو بالضبط ما يُفقِد الرؤوس السلطوية الاحتلالية الحاكمة ما تبقى فيها من رُشد، علمًا أن هذه العصبية تقع على النقيض من مصالحهم هم انفسهم! لكن اجتماع الغطرسة والانفلات غير المحسوب هو المتوقع بل الطبيعي في جهاز مصاب بأزمة عُضال لا مخرج منها – فلا هو قادر على "تطبيع الاحتلال" ولا هو في مرحلة وعي تجعله يبدأ التفكير بالتخلص من الاحتلال.
لذلك، وهنا، يجب التحذير من مغبة هذه الاعتداءات الانتقامية على الأسرى وعلى شعبهم المتضامن معهم، والتأكيد مجددًا على أن منظومة سجون الاحتلال هي كالاحتلال نفسه – جهاز غير شرعي وغير قانوني ومجرم، يجب التخلص منه نحو مزبلة التاريخ، بواسطة الرضوخ الإسرائيلي للحل السياسي العادل الذي يحترم كافة الحقوق الوطنية والإنسانية للشعب الفلسطيني، الباقين منهم في الوطن والمقتلعين منه.







.png)