مرّ وقت طويل على انقضاء بضعة أيام متتالية لا يقتل فيها جيش الاحتلال فلسطينيين برصاصه الغادر المجرم. وهو ما تواصل حتى مساء أمس الخميس منذ جريمة قتل الشهيد نسيم أبو فودة في الخليل، فجر الإثنين.
التفسير لهذا "الانضباط" من قبل جهاز الاحتلال هو وجود ممثلين أمريكيين رسميين في هذه الأيام، كان بينهم وزير الخارجية ومدير جهاز المخابرات "سي آي إي" وآخرون، وقرار واشنطن إبقاء طاقم من الخارجية في البلاد "لحفظ الهدوء" على حد قولها. وهنا يجب تأكيد عدة امور:
الأول: إن الاحتلال الإسرائيلي، بحكومته وجيشه وسائر أذرعه المسماة أمنية وإدارية وغيرها، قادرٌ بكل تأكيد على الامتناع عن القتل لو أراد. وما جرائم القتل الـ التي اقترفها في شهر كانون الثاني المنصرم إلا جرائم طوعية، كان يمكنه الإحجام عن اقترافها، لو قررت القيادة السياسية والعسكرية تشديد الأوامر والامتناع عن الاقتحامات والهجمات الدموية التي تطلقها على نحو منظّم، فيما يشبه حملات قتل منظمة. كل الكلام عن تعرض جنوده لخطر هو كذب واطئ.
الثاني: ان هذه الحكومة الفاشية مهما تبجحت وعلا صوت النباح والنعيق والنهيق فيها، فهي لا تستطيع تجاوز خطوط حمراء مع السيد الحقيقي لهذه الدولة – الإدارة الأمريكية. الفاشيون الزاعقون الصغار أمثال بن غفير وسموطريتش ينخرسون كنعاج مذعورة في حضرة سيدهم الحقيقي. وما كل تبجحاتهم القومجية إلا مظاهر للشراسة التي تفتقر في العمق للقوة الصلبة الحقيقية.
الامر الثالث: أمس واليوم وغدًا وبعد غد، بوسع واشنطن حين تقرر، القيام بلجم جرائم إسرائيل. لكنها لا تفعل هذا إلا حين تتهدد مصالحها. وهي ربما قرأت الصورة المتفاعلة في ظل هذه الحكومة: ستفقد كل الأحلاف التي أقامتها لأتباعها في المنطقة إذا انفلت فاشيو إسرائيل الصغار والكبار وتجاوزوا كل الحدود. ولكن حذار من الوقوع في وهم التفكير أنه يهمها الدم الفلسطيني المسفوك. لم يهمها دم الفيتناميين ولا الكوبيين ولا العراقيين ولا غيرهم.
أخيرًا، لقد زعق كثيرون من فاشيي إسرائيل أن القضية الفلسطينية من ورائهم. لكنهم أينما توجهوا سيظلون يصطدمون برؤوسهم المتعنتة الفارغة من الحكمة والأخلاق والضمائر بقضية التحرر رقم واحد في العالم: قضية فلسطين. هي ستبقى وتنتصر وهُم إلى الزوال في مزابل التاريخ.





